جديد الإصدارات.. إفريقيا ضد الديمقراطية: الأساطير والمخاطر

فرح الغربي
يهدف هذا الكتاب الذي ألفه الباحث أوسمان نداي، تفكيك مؤشرات الديمقراطية في مالي وبوركينا فاسو والسنغال والجزائر وجنوب إفريقيا ورواندا ودول أفريقية أخرى، مع فك رموز عمى القومية الأفريقية الجديدة التي تساوي الديمقراطية بالغرب.
تطرق الكتاب إلى مؤشرات رفض الديمقراطية الليبرالية من قبل الانقلابيين والجماهير وبعض النخب لأنها غير متوافقة مع “القيم الأفريقية”. وفي كسر للأفكار المسبقة، يضع الكتاب الأزمة الديمقراطية في أفريقيا في سياقها التاريخي ويذكر شروط العالمية، ففي مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وصل الإحباط إلى مرحلة متقدمة. في السبعينيات، كان الأفق الديمقراطي لا يزال ممكنا، أما اليوم، هناك جيل من القادة، بعيدون عن الهم الإصلاحي.
نشأت النزعة “البان أفريكان” من طموح نحو الحرية والمساواة، لكنها اليوم تغذي التراجع الديمقراطي. ومن هنا تأتي هذه المفارقة لرؤية أن الداعمين الرئيسيين للأنظمة غير الديمقراطية هم أشخاص يدّعون أنهم “بان أفريقيون”. كما يعود الفشل إلى فترات الاستقلال، عندما اختار القادة أنظمة تقيد الحريات. في غانا، كانت الشوارع تحمل اسم كان كوامي نكروما، وكان يتم سك العملة بملامحه، لكنه أنشأ حزبا واحدا في حين كان يحمل خطابا لامعا حول انفتاح الأفارقة على العالم.
بالنسبة للمؤلف، الديناميكيات الديمقراطية قد مرت عبر المجتمعات الأفريقية قبل الاستعمار والديمقراطية لا تقتصر على المؤسسات والاقتراع العام. كما أن الحجة تتعارض مع الفكرة النيو-بان أفريكانية القائلة بأن الديمقراطية مستوردة من الغرب من خلال الاستعمار وغير ملائمة لأفريقيا، ومع ذلك، لا يزال تاريخ العلاقة بين الانتخابات والديمقراطية والاستعمار والتحرر من الاستعمار بحاجة إلى كد بحثي، معتبرا أن الانتخابات، التي تسمح بنوع من الاستيلاء على السلطة والحفاظ عليها، استراتيجية ومركزية للغاية لدرجة أنه لم يعد يهم الآن – لتطور الوضع وليس للرفاهية التي توفرها الفهم التاريخي العميق – ما إذا كانت عناصر الديمقراطية موجودة قبل الاستعمار، لأن الوضع الحالي يعتمد بشكل أساسي على غياب أو وجود الديمقراطية في العمليات الانتخابية منذ عودة التعددية الحزبية في 36 دولة اعتبارا من عام 1989.
يرى الكاتب أيضا أنه إذا كان من الممكن نظريا أن تكون الانتخابات والديمقراطية موضوعين متباعدين، فإن جودة العمليات الانتخابية تميل عمليا إلى تحديد نوع النظام وعدد من عناصر السياق، مثل حرية التعبير.




التعليقات