ثقافة الاعتراف.. في الاحتفاء بأعمال الأديب المغربي إدريس الشرايبي

3 مايو 2026

منتصر حمادة

من التقاليد الإعلامية التي تستحق التأمل والتفعيل هنا في المغرب مثلا، والأمر نفسه مع باقي دول المنطقة، أن تنشر مجلة أسبوعية عددا خاصا حول أحد الأعلام الفكرية أو الأدبية.

هذه ممارسة جاري بها العمل في الساحة الأوروبية، الفرنسية على سبيل المثال، من قبيل أن نعاين غلاف العدد الأسبوعي لمجلة ما، يتضمن صورة لأحد أعلام الفكر والأدب هناك، حيث غالبا ما تكون أغلفة تلك المجلات، تركز أكثر على أهل السياسة والفن والرياضة والاقتصاد.

الاستفادة من مثل هذه التجارب الناقعة، هو عين ما انخرطت فيه مؤسسة مجلس الجالية المغربية بالخارج، من أجل اتفاقها مع أسبوعية “تيل كيل”، حتى تشرف هذه الأخيرة على إنجاز عدد خاص حول أعمال الفقيد إدريس الشرايبي، أحد رواد أدب المهجر أو أدب الهجرة المغربية والعربية في فرنسا، يكفي إنه يعتبر أول من حَرّر رواية هناك.

ولأن المناسبة شرط، فإن مرد هذه المبادرة، هو تزامن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي تحتضنه العاصمة المغربية الرباط في الفترة الممتدة بين 30 أبريل و10 ماي 2026، مع الذكرى المائة لولادة إدريس الشرايبي، وهي المناسبة نفسها التي كانت وراء قرار مجلس الجالية إعادة طبع سبعة من أهم أعمال الراحل.

تضمن العدد الخاص افتتاحية حررها إدريس اليزمي، رئيس المؤسسة، تطرق فيها إلى سياقات الاشتغال على هذا العدد الخاص، بما في ذلك تذكير القارئ بأن ما جاء أعلاه، مجرد مبادرة أولى ضمن مبادرات قادمة خلال السنة الجارية، من قبيل ترجمة أعمال مرجعية لإدريس الشرايبي إلى اللغة العربية، تنظيم ندوة بشراكة مع معهد العالم العربي بباريس في غضون يونيو القادم، وندوة أخرى للمجلس أيضا بشراكة مع أكاديمية المملكة المغربية، إضافة إلى فعاليات أخرى.

من مواد العدد الخاص كذلك، بورتريه حول شخصية الأديب المحتفى به، من إنجاز الصحفية سندس الشرايبي، والتي أنجزت أيضا حوارا مطولا مع رفيقة درب إدريس الشرايبي، السيدة شيرا الشرايبي، إضافة إلى شهادة مجموعة من الأدباء حول إرث الراحل، وهم على التوالي كبير مصطفى عمي، سميرة العياشي، ليلى باحسين، فؤاد العروي، خالد اليملاحي، عبد القادر بنعلي وإدريس جيدان.

إحدى مفاجآت العدد الخاص، تذكرنا بصورة شهيرة جمعت الثلاثي إدوارد سعيد ومارسيل خليفة ومحمود درويش، حيث من النادر أن نرى هذه الأعلام الثلاثة، من حقول فكرية وإبداعية مختلفة (الدراسات الكولونيالية، الفن، الشعر)، تجتمع معا، وهذا تقريبا ما حصل مع صورة تضمنها العدد، وإن همّت أعلاما في الحقل الإبداعي نفسه، أي حقل الرواية، حيث نجد صورة (جاءت في الصفحة 33)، تضمنت الأسماء التالية: عبد اللطيف اللعبي، فؤاد العروي، الطاهر بن جلون، إدريس شرايبي، عبد الحق سرحان ومحمد برادة، على هامش لقاء جرى في إحدى أيام عام 2004 بمدينة مونبولييه الفرنسية.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...