تميم البرغوثي مادحا المشروع الإيراني التوسعي: استحالة الفصل بين القيمة الشعرية والموقف الأخلاقي

7 يوليو 2026

عبد الله القيسي

منذ أن سمعت شعره قبل سنوات، لم أجد في معظمه إلا نثرًا خطابيًا أُلقيت عليه قافية، يفتقر إلى كثافة الصورة ووهج الشعر الحقيقي، ولذلك لم أكن أراه شاعرًا استثنائيًا كما يُصوَّر.. هكذا كانت رؤيتي لتميم البرغوثي، وما زالت.

كان موقفه الأخلاقي من قضية فلسطين هو الذي رفع منزلته عندي، لا شعره، إذ إن الموقف الأخلاقي، في نظري، جزءٌ من قيمة الإنسان، ومن قيمة المبدع أيضًا. لكن حين انهار هذا الموقف، وراح يتغنى بدولةٍ وميليشياتٍ تلطخت أيديها بدماء السوريين والعراقيين واليمنيين، سقطت آخر الخصلة التي كنت أحسبها له، فعاد إلى مكانه الأول، وأسوأ منه: شاعرًا يعتمد على الخطابة أكثر مما يعتمد على الشعر، ثم يسخر هذه الشعر الخطابي في مديح طغاةٍ ومجرمين سفكوا دماء الملايين، ودمّروا المدن، ونسفوا آلاف المنازل، وشرّدوا ملايين البشر.

أعرف في اليمن شعراء شبابًا، يفوقونه بمراحل في جودة الصياغة، وكثافة الصور، وتماسك البناء، وثراء الخيال. غير أن الأضواء لا تُوزَّع دائمًا على أساس الموهبة، وإنما كثيرًا ما تصنعها المنابر الإعلامية، وتكرسها القنوات، حتى يختلط الانتشار بالقيمة، وتلتبس الشهرة بالإبداع.

ولمن يطالبنا بالفصل بين القيمة الشعرية والموقف الأخلاقي، أقول: أنا أفصل بينهما حين يكون الحديث عن التقييم الفني الخالص، وقد بينت أن رأيي في شعره سابقٌ على هذا الموقف. أما الموقف الأخلاقي، فهو جزء من تقييم الإنسان والمثقف، ولا يمكن عزله عن صورته العامة.

ولو أن شاعرًا راح يمتدح النتن الذي ارتكب مذابح بحق الفلسطينيين، فلا أظنكم كنتم ستتعاطفون معه بأي وجه، ولا طالبتم بالفصل بين شعره وموقفه، ولسقط من أعينكم سقوطًا كاملًا..

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

إسكوبار الصحراء.. إنذار سياسي

تدفع الأحكام الصادرة في ملف “إسكوبار الصحراء” إلى طرح أسئلة تتجاوز حدود الواقعة الجنائية وأسماء المتابعين والعقوبات التي نطقت بها المحكمة، ذلك أن الأمر يتعلق بقضية كشفت، بقدر كبير من الوضوح، حجم المخاطر التي تنشأ حين يتقاطع المال المشبوه مع النفوذ المحلي، وحين تتحول بعض الواجهات السياسية والرياضية والاقتصادية إلى معابر لصناعة وجاهة لا تستند […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...