تقرير يدعو لمساءلة إيران بشأن حرية المعتقد
نشرت أخيرا منظمة Article18 تقريرها السنوي المشترك لسنة 2026 حول “انتهاكات الحقوق ضد المسيحيين في إيران” تحت عنوان “Scapegoats” (كبش فداء)، واضعا في صلبه ما وصفه التقرير بـ“تحميل المسيحيين المسؤولية” وتصاعد الضغوط عليهم، خاصة في أعقاب “حرب الـ12 يوما مع إسرائيل”.
وأوضح التقرير أنه صدر تزامنا مع ذكرى مقتل القس أرستـو سياح (Rev Arastoo Sayyah)، الذي يقدمه معدو الوثيقة باعتباره أول مسيحي قُتل بسبب إيمانه في ظل الجمهورية الإسلامية.
واستهل التقرير بالإشارة إلى احتجاجات اندلعت في أواخر 2025، قال إنها طالبت بإنهاء قيادة الجمهورية الإسلامية للبلاد، واعتبر أن رد السلطات كان “مروعا”، متحدثا عن تقارير تشير إلى سقوط “آلاف” القتلى، بمن فيهم مسيحيون، وأن التأثير طال الإيرانيين “بغض النظر عن خلفياتهم الدينية”.
وعرض التقرير ما سماه خلاصات رئيسية حول سنة 2025، من بينها تسجيل ارتفاع في عدد المسيحيين الموقوفين على خلفية تتعلق بمعتقداتهم أو أنشطتهم الدينية إلى 254 حالة، مقابل 139 في السنة السابقة.
وأفاد بأن عدد من نفذوا أحكاما بالسجن أو النفي أو الأشغال القسرية بلغ 57 خلال 2025، مقابل 25 في 2024، مضيفا أن 43 شخصا كانوا لا يزالون يقضون عقوباتهم حتى نهاية 2025، في وقت ظل ما لا يقل عن 16 آخرين رهن الاعتقال الاحتياطي.
وأشار معدو التقرير أيضا إلى أنه، رغم انخفاض عدد من صدرت في حقهم أحكام خلال 2025 إلى 73 مقارنة بـ96 في 2024، فإن مجموع مدد الأحكام بلغ 280 سنة مقابل 263 سنة في 2024، بما اعتبره التقرير مؤشرا على “تشدد” في العقوبات.
وسجلت الوثيقة أن 11 مسيحيا تلقوا أحكاما بالسجن لمدة 10 سنوات أو أكثر خلال 2025، إلى جانب 9 سنوات من النفي و249 سنة من “الحرمان الاجتماعي”، بما يشمل—وفق التقرير—الحرمان من خدمات أو فرص مرتبطة بالصحة أو الشغل أو التعليم.
وفي ما يتعلق بـالتحولات المرصودة، تحدث التقرير عن “زيادة حادة” في الاعتقالات عقب حرب الـ12 يوما مع إسرائيل، مستندا إلى ما قال إنه تأكيد ضمن بيان لوزارة الاستخبارات الإيرانية أشار إلى “تحييد” 53 عنصرا “مدربا”، وهو توصيف قال التقرير إنه أحيل به إلى مسيحيين إنجيليين.
وأضاف التقرير أن من بين الاتجاهات الأخرى التي رصدها: تزايد حضور الحرس الثوري الإيراني في عمليات الاعتقال، واستهداف أشخاص مرتبطين بتوزيع الكتاب المقدس، والحديث عن سوء معاملة معتقلين مسيحيين، إضافة إلى الاستخدام المتكرر للمادة 500 المعدلة من القانون الجنائي المتعلقة بـ“الدعاية المخالفة للدين الرسمي”، في سياق إدانة متهمين مسيحيين، إلى جانب مراقبة أنشطتهم خارج البلاد، بما فيها المشاركة في ندوات لاهوتية بتركيا.
ودعا إلى الإفراج “غير المشروط” عن الموقوفين من المسيحيين وأقليات دينية أخرى على خلفية معتقداتهم أو أنشطتهم، وإعادة فتح الكنائس التي قال إنها أغلقت قسرا، وتوضيح أماكن تمكين المسيحيين الناطقين بالفارسية من العبادة بلغتهم “دون خوف” من الاعتقال أو المتابعة القضائية.
وختم التقرير بالدعوة إلى إدراج وضع المسيحيين، ولا سيما المتحولين إلى المسيحية، ضمن تقارير الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، مع تشجيع الدول الأعضاء على إثارة الانتهاكات في العلن وفي القنوات الدبلوماسية.
التعليقات