تقرير: صفقة الأكراد بالنسبة للحكومة السورية انتصار في ظل ظروف هشة
رشيد المباركي
يعتبر اتفاق الرئيس أحمد الشرع مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد انتصارا سياسيا وعسكريا كبيرا لدمشق، ولكنه انتصار هش حسب ما ذهبت إليه صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، لأنه بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة، شنت الحكومة هجوما عسكريا سريعا على شمال شرق سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد، ووصلت إلى مشارف الرقة، وأجبرت قسد على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار وصفه المحللون بأنه أشبه بالاستسلام.
واندلعت الاشتباكات على الفور تقريبا، كاشفة عن مدى هشاشة هذا الاتفاق، ومؤكدة مخاطر محاولة إعادة توحيد بلد لا يزال يعاني من انقسامات عميقة بعد 14 عاما من الحرب. وأوضحت الصحيفة أنه بموجب الاتفاق، خسر الأكراد جميع مكاسبهم التفاوضية السابقة تقريبا. ويبدو أن قسد ستُدمج في الجيش السوري كمقاتلين أفراد بدلا من وحدات مستقلة، وتخلت عن السيطرة على حقول نفط وغاز رئيسية كانت تمنحها نفوذا. وجاء هذا التراجع بعد سنوات اعتقد فيها القادة الأكراد أن الدعم الأمريكي ودورهم في هزيمة تنظيم داعش سيحميهم من مثل هذا التقدم الحكومي. بدلا من ذلك، أشارت واشنطن إلى أن دور قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة الإرهاب قد انتهى إلى حد كبير، مما أعطى الأولوية فعليا للعلاقات مع حكومة الشرع.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق وجه رسالة قوية إلى الأقليات الأخرى، بما في ذلك الدروز في السويداء والعلويين على الساحل، مفادها أن دمشق تعتزم إعادة فرض سيطرتها المركزية على مستوى البلاد. ويرى المحللون أن استسلام الأكراد بمثابة تحذير من أن المقاومة قد تؤخر تقدم الحكومة فقط، لا أن تمنعه. وقد سعى الشرع إلى تخفيف حدة هذه الرسالة من خلال التعهد بحماية الأقليات وتقديم بادرات رمزية تجاه الأكراد، مثل الاعتراف باللغة الكردية لغة وطنية وإعلان عيد النوروز عطلة رسمية.
التعليقات