تقرير: تركيا الرابح الأكبر في الحرب الإيرانية دون إطلاق رصاصة واحدة
رشيد المباركي
ذكر المحلل السياسي ليون هدار أن تركيا نجحت في معارضة الحرب مع إيران والاستفادة منها في الوقت نفسه، وذلك من خلال تبني ما يسميه المسؤولون “الحياد الفعال”. فبعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير وأودت بحياة علي خامنئي، أدان الرئيس رجب طيب أردوغان الهجوم وقيد وصول القوات الأمريكية، وفي الوقت نفسه نأى بأنقرة عن طهران بانتقادها رد إيران وتحميلها مسؤولية فشل الجهود الدبلوماسية. وقد مكن هذا الموقف المتوازن تركيا من تجنب التدخل المباشر، مع ترسيخ مكانتها كفاعل إقليمي مستقل.
ويرى هدار في تقرير نشره بصحيفة “آسيا تايمز” أن هذا النهج عزز من أهمية تركيا الدبلوماسية. فمن خلال دورها كوسيط بين إيران والولايات المتحدة، وتعاونها مع دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر وباكستان، ضمنت أنقرة لنفسها دورا محوريا في صياغة مناقشات ما بعد الحرب. ويمنحها وصولها إلى جميع الأطراف نفوذا على النظام الإقليمي الناشئ، حتى وإن لم تتوسط في نهاية المطاف في التوصل إلى تسوية سلمية شاملة. وعلى مستوى أعمق، أعادت الحرب تشكيل موازين القوى الإقليمية لصالح تركيا. فقد أدى ضعف موقف إيران وتراجع نفوذ روسيا إلى انهيار التوازن الثلاثي السابق، ما جعل تركيا الوسيط المهيمن في مناطق مثل سوريا وأجزاء من العراق.
وقد فتح هذا التحول الباب أمام مشاريع بنية تحتية ضخمة، مثل ممرات تجارية جديدة عبر العراق والقوقاز، والتي من شأنها إعادة توجيه التجارة بين الشرق والغرب عبر طرق تسيطر عليها تركيا، ما يمثل مكسبًا استراتيجيًا طويل الأمد. وبحسب هدار تستفيد تركيا أيضا اقتصاديا وعسكريا، لا سيما من خلال صناعتها الدفاعية. وتقوم دول الخليج، التي تشعر بالقلق إزاء الهجمات الإيرانية رغم الحماية الأمريكية، بتنويع شراكاتها الأمنية وتتجه بشكل متزايد إلى تركيا للحصول على الأسلحة والتعاون. ومع نمو قطاعها الدفاعي المحلي وتوسع صادراتها، تحول أنقرة حالة عدم الاستقرار الإقليمي إلى علاقات عسكرية وسياسية راسخة، معززة بذلك مكانتها داخل تحالفات مثل حلف شمال الأطلسي. إلا أن هذه المكاسب تنطوي على مخاطر كبيرة. فقد أضرت الحرب بالاقتصاد التركي من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم استقرار السوق، ويعود ذلك جزئيا إلى اعتمادها على الغاز الإيراني. ولا تزال التهديدات الأمنية قائمة، مع حوادث إطلاق الصواريخ وتصاعد خطر التطرف الكردي، خاصة إذا ما اكتسبت جماعات مثل حزب العمال الكردستاني نفوذا. وفي الوقت نفسه، تتصاعد التوترات مع إسرائيل، حيث ينظر بعض الشخصيات الإسرائيلية الآن إلى تركيا كمنافس محتمل في المستقبل.
التعليقات