تقرير: الصين وإيران تستغلان الاقتصاد العالمي كسلاح لهزيمة الولايات المتحدة في عقر دارها
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الولايات المتحدة لم تعد مهيمنة في استخدام الاقتصاد العالمي كسلاح، إذ تعلم منافسوها، كالصين وإيران، استغلال “نقاط الاختناق” الاقتصادية الرئيسية لصالحهم. فقد استخدمت بكين سيطرتها على المعادن الأرضية النادرة البالغة الأهمية للصناعات التكنولوجية والعسكرية للضغط على الولايات المتحدة خلال التوترات التجارية، بينما استغلت إيران سيطرتها الجغرافية على مضيق هرمز لتعطيل تدفقات الطاقة العالمية، مما ساهم في فرض وقف إطلاق النار في نزاعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبحسب الصحيفة تُبرز هذه الأحداث كيف أن الترابط الاقتصادي، الذي كان يُنظر إليه سابقا على أنه عامل استقرار، يُستخدم الآن بشكل متزايد كأداة استراتيجية في التنافس الجيوسياسي.
ويعكس هذا التحول انهيارا أوسع في نموذج العولمة ما بعد الحرب الباردة. فمع تآكل الثقة بين القوى الكبرى نتيجة لأحداث مثل جائحة كورونا، والغزو الروسي لأوكرانيا، وتدهور العلاقات الأمريكية الصينية بدأت الدول تنظر إلى سلاسل التوريد والروابط التجارية على أنها نقاط ضعف لا نقاط قوة. بينما اعتمدت الولايات المتحدة في السابق بشكل كبير على العقوبات، والسيطرة على الدولار، والتفوق التكنولوجي للضغط على خصومها، فإنها تواجه الآن تكتيكات مماثلة من جهات أخرى، مما يكشف عن اعتمادها على دول أخرى في قطاعات حيوية. كما أوضحت الصحيفة أن رد الولايات المتحدة كان حازما، ولكنه متفاوت. فقد وسّعت واشنطن نطاق العقوبات، وفرضت قيودا على الصادرات، وفرضت قيودا على الصين وإيران، إلا أنها غالبا ما فوجئت برد فعل هذه الدول باستخدام نفوذها الاقتصادي.
فعلى سبيل المثال، أدت قيود الصين على تصدير العناصر الأرضية النادرة إلى تعطيل الصناعات التحويلية الأمريكية، كما تسبب تدخل إيران في مضيق هرمز في ارتفاع حاد في أسعار النفط واضطرابات في الشحن العالمي، وهي آثار بدا أن صانعي السياسة الأمريكيين غير مستعدين لها بشكل كاف. وتؤثر هذه الاضطرابات بشكل متزايد على الشركات والمستهلكين الأمريكيين. فارتفاع تكاليف الوقود يدفع الأسعار إلى الارتفاع في جميع مراحل سلاسل التوريد، من البلاستيك والأسمدة إلى المنتجات الغذائية كالفواكه والخضراوات. وتواجه شركات ارتفاعا حادا في تكاليف التشغيل بسبب نقص الوقود والمواد الخام والاختناقات اللوجستية، مع ما يترتب على ذلك من آثار جانبية من المرجح أن تؤدي إلى التضخم وربما تباطؤ النمو الاقتصادي. وكلما طالت هذه الاضطرابات، ازداد خطر عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي على نطاق أوسع، بما في ذلك نقص الغذاء في الدول النامية.