تقرير: الحرب في إيران تشكل خطرا على تدفق رؤوس أموال الخليج حول العالم

24 مارس 2026

رشيد المباركي

اعتبرت صحيفة “فايننشال تايمز” أنه بينما يتركز الاهتمام الأكبر في الحرب الإيرانية على انقطاع إمدادات النفط والغاز، فإن هناك خطرا لا يقل أهمية، وإن كان أقل تناولا، يتمثل في التأثير المحتمل على تدفقات رأس المال العالمية من دول الخليج. فقد أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي لاعبين رئيسيين في التمويل العالمي خلال العقود الأخيرة، حيث استثمرت فوائض ضخمة في الأسواق الدولية، ومثّلت مصدرا أساسيا للسيولة العالمية. كما أوضحت الصحيفة أن هذه الدول قد راكمت أكثر من 800 مليار دولار أمريكي من فوائض الحساب الجاري في السنوات الأخيرة، ووظّفت هذا رأس المال استراتيجيا في الأسواق العامة والخاصة، بما في ذلك القطاعات الناشئة كالذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، والروبوتات. وقد أقامت صناديقها السيادية، وبنوكها، ومكاتبها الاستثمارية علاقات مالية متينة على مستوى العالم، مما جعل رأس مال دول مجلس التعاون الخليجي ركيزة أساسية لدعم الاستثمار العالمي، والاقتراض، والنشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، فقد تسببت الحرب في “توقف مفاجئ” في بعض قطاعات الطاقة، مما أدى إلى ضغوط على إيرادات الحكومات. في الوقت نفسه، من المرجح أن تزيد حكومات الخليج الإنفاق المحلي للتخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي للصراع.

وقد يؤدي هذا المزيج إلى انخفاض مؤقت في حجم رؤوس الأموال المستثمرة في الخارج، حيث يتم إعادة توجيه المزيد من الأموال إلى الداخل (محليا). وسيختلف مدى هذا التحول بين الدول تبعا لاحتياطياتها المالية، وسرعة تعافي عائدات الطاقة، ومدى إعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية على الاستثمارات الخارجية. كما قد يكون لهذا التباطؤ في تدفقات رؤوس الأموال الخليجية إلى الخارج عواقب عالمية وخيمة. فالعالم يواجه بالفعل تزايدا في الحاجة إلى الاقتراض نتيجة للعجز المالي الكبير، وضغوط إعادة التمويل، والطلب الاستثماري الكبير من قطاع الذكاء الاصطناعي.

والحال، أنه إذا ما انخفضت الأموال المتاحة من دول مجلس التعاون الخليجي، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، مما يزيد من تشديد الأوضاع المالية عالميا ويرفع تكلفة الاقتراض للحكومات والشركات والأسر. وتخلص الصحيفة إلى أنه على الرغم من مرونة اقتصادات الخليج وقدرتها على استعادة دورها كمصدر للطاقة ومراكز مالية عالمية مع مرور الوقت، إلا أن أي اضطراب مؤقت في تدفقات رؤوس الأموال قد يُفاقم المخاطر الاقتصادية القائمة. إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة، يهدد هذا التحول النمو العالمي والتوظيف والاستقرار المالي، مما يجعله نتيجة حاسمة ولكنها غير مقدرة حق قدرها للحرب الإيرانية.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ما الذي ينتظر الدبلوماسية المغربية بعد الحرب؟

عمر العمري تؤشر الحرب الجارية، منذ 28 من فبراير، إلى أن النظام الإقليمي والدولي مقبل على مرحلة مختلفة نوعيا، لأن عالم ما بعد هذه المواجهة لن يكون امتدادا بسيطا لما قبلها.. لقد كشفت الحرب عن تصدعات عميقة في تصورات القوة والردع، وأعادت طرح أسئلة جوهرية حول معنى الهيبة العسكرية، وحدود الحماية الخارجية، وموقع الطاقة والممرات […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...