تقرير أميركي يرصد صلات بين شبكات إخوانية وحماس وتهريب السلاح

نشرت مؤسسة “نيو أميركا” الأميركية تقريرا بحثيا جديدا يتتبع شبكات تهريب الأسلحة التي ربطت خلال السنوات الماضية جنوب سوريا بالأردن والضفة الغربية، ودور أفراد من جماعة الإخوان المسلمين الأردنية وشبكات قبلية عابرة للحدود في هذه التحركات.
وصدر التقرير في بداية الشهر الجاري تحت عنوان “الإخوان المسلمون وحماس ومهربو السلاح البدو: كيف جعلت إيران من الأردن ممرا للأسلحة بين سوريا والضفة الغربية”، وأعده “جيريمي هودج” الباحث في برنامج الأمن المستقبلي بالمؤسسة الأميركية.
ويبحث التقرير الفترة الممتدة من 2021 إلى 2024، حين تحول الأردن ـ بحسب الكاتب ـ إلى أحد المسارات الرئيسية لتهريب الأسلحة والمخدرات القادمة من سوريا نحو الضفة الغربية وأسواق أخرى في المنطقة.
ويربط الباحث توسع عمليات التهريب بتراجع الوجود الروسي في جنوب سوريا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا سنة 2022، إذ أدى نقل عدد من الوحدات الروسية إلى إضعاف الرقابة على المناطق الحدودية وفتح مساحة أوسع أمام شبكات مرتبطة بإيران وحزب الله وجماعات محلية.
ويقول التقرير إن عمليات النقل اعتمدت على شبكات قبلية تنتشر امتداداتها بين محافظة السويداء السورية ومناطق المفرق والرويشد شمال شرقي الأردن، مستفيدة من الروابط العائلية واتساع المجال الصحراوي وصعوبة مراقبة الحدود بصورة كاملة.
ويتناول التقرير كذلك صلات بين أفراد من جماعة الإخوان المسلمين الأردنية وحركة حماس، ويورد أن بعضهم سافر إلى لبنان لتلقي تدريبات على صناعة الأسلحة قبل العودة إلى الأردن، وهي اتهامات يستند فيها الكاتب إلى تصريحات أمنية وتقارير إعلامية ومصادر مفتوحة.
ويرى “هودج” أن هذه الشبكات ساعدت إيران على نقل السلاح إلى جماعات فلسطينية في الضفة الغربية من دون الحاجة إلى حضور عسكري إيراني مباشر، كما وفرت لطهران وسيلة منخفضة الكلفة للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما في المنطقة.
ولا يقدم التقرير جماعة الإخوان الأردنية باعتبارها تنظيما خاضعا بالكامل لإيران، إذ يقر بأن الجماعة احتفظت بهامش واسع من الاستقلال وتحركت داخل شبكة تتقاطع فيها المصالح السياسية والتنظيمية من دون وجود قيادة إيرانية مباشرة لكل أنشطتها.
ويستعيد الكاتب التحولات التي عرفتها علاقة الإخوان بالدولة الأردنية، من حركة وقفت إلى جانب النظام خلال أحداث شتنبر الأسود سنة 1970 إلى تنظيم تصاعد داخله نفوذ التيار القريب من حماس، قبل أن تدخل العلاقة مرحلة مواجهة انتهت بحظر الجماعة عقب اعتقالات وقضايا مرتبطة بتصنيع الأسلحة وتهريبها.
ويخلص التقرير إلى أن الخلافات بين الدول العربية قد تتيح لإيران مساحات جديدة للتحرك داخل بيئات سنية يصعب عليها اختراقها بالوسائل المذهبية التقليدية، إذ تستفيد طهران من المصالح المتقاطعة وشبكات التهريب والجماعات المحلية لبناء نفوذ لا يحتاج دائما إلى ولاء عقائدي كامل.
ويظل ما أورده التقرير قراءة صادرة عن باحث في مؤسسة أميركية، كما أن عددا من “الاتهامات” الواردة فيه يستند إلى روايات أمنية ومصادر مفتوحة ويحتاج إلى التعامل معه بوصفه مادة بحثية قابلة للنقاش، لا حكما قضائيا نهائيا..




التعليقات