تقرير أمريكي يعيد طرح ملف الحرية الدينية في المغرب

أعاد تقرير نشرته منظمة “إنترناشونال كريستيان كونسيرن”، بالتعاون مع مركز العدالة بجامعة ريجنت الأمريكية، يوم الثلاثاء 25 غشت 2026، طرح النقاش حول الحرية الدينية في المغرب، مركزا على الإفطار العلني خلال رمضان والتحول الديني ودفن المنتمين إلى الأقليات الدينية.
وخلص التقرير، الواقع في 21 صفحة، إلى وجود فجوة بين الضمانات التي يتضمنها الدستور المغربي وبين عدد من القوانين والممارسات الإدارية المرتبطة بالتعبير عن المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.
ولا تعد الوثيقة تقريرا صادرا عن الأمم المتحدة أو عن هيئة دولية رسمية، وإنما دراسة قانونية أعدها باحثون من مركز العدالة بجامعة ريجنت، بمساعدة محلل قانوني في منظمة “إنترناشونال كريستيان كونسيرن”، وهي منظمة أمريكية غير حكومية تركز أنشطتها على الدفاع عن المسيحيين الذين تقول إنهم يتعرضون للاضطهاد.
وانطلق التقرير من الفصل الثالث من الدستور المغربي، الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة وأن الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية، قبل أن يناقش مدى انسجام بعض مقتضيات القانون الجنائي مع هذا الضمان الدستوري ومع المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وفي ما يتعلق بشهر رمضان، تناول التقرير الفصل 222 من القانون الجنائي، الذي يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مالية كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي وجاهر بالإفطار في نهار رمضان داخل مكان عمومي من دون عذر شرعي.
واعتبر معدو التقرير أن صياغة الفصل قد تثير إشكالا في تحديد الهوية الدينية للأشخاص، خاصة بالنسبة إلى من ولدوا داخل أسر مسلمة ثم غيروا معتقدهم أو أصبحوا غير متدينين، كما رأوا أن العقوبة الحبسية لا تتناسب مع فعل لا يتضمن عنفا أو اعتداء مباشرا على حقوق الآخرين.
أما الملف الثاني، فيتعلق بالفصل 220 من القانون الجنائي، ولا يجرم هذا الفصل تغيير الدين في حد ذاته، وإنما يعاقب استعمال وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى، عبر استغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة أو استغلال مؤسسات التعليم والصحة والملاجئ والمياتم.
ويرى التقرير أن عبارات مثل “وسائل الإغراء” و”زعزعة العقيدة” تظل قابلة لتفسيرات واسعة، وقد تستخدم لتقييد التبشير أو توزيع مواد دينية أو مناقشة معتقدات مخالفة، ويؤكد في المقابل أن للدولة حق التدخل عندما يتعلق الأمر بالإكراه أو استغلال الحاجة أو تقديم مساعدات مشروطة بتغيير الدين.
ولا يقتصر النقاش حول الفصلين 220 و222 على المنظمات الأجنبية، إذ سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أوصى، في تقريره السنوي عن سنة 2019، بحذف الفقرة الثانية من الفصل 220 وإعادة صياغة فقرته الأولى، إلى جانب حذف الفصل 222، معتبرا أن بعض العقوبات المرتبطة بالعبادات لا تنسجم مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتطرق التقرير الأمريكي أيضا إلى دفن المسيحيين المغاربة والمهاجرين غير المسلمين، مشيرا إلى محدودية المقابر المحايدة دينيا وارتفاع تكلفة الدفن في بعض المقابر المسيحية أو الأوروبية، وإلى أن مغاربة غير مسلمين قد يدفنون وفق الشعائر الإسلامية بسبب تصنيفهم الإداري والعائلي.
وتعتمد هذه الخلاصات على دراسة أكاديمية منشورة سنة 2025 وعلى معطيات تعود في جانب منها إلى سنة 2010، ولا يقدم التقرير إحصاءات إدارية حديثة أو مسحا ميدانيا شاملا للمقابر المغربية، وهو ما يفرض التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها مؤشرات واردة في مراجع محددة وليست حصيلة رسمية تغطي جميع مناطق المملكة.
ومن جهة أخرى، تؤكد المؤسسات المغربية أن المملكة تقوم على التعايش بين مكونات المجتمع وعلى حماية ممارسة الشعائر الدينية، كما شدد الملك محمد السادس في رسالة إلى المؤتمر البرلماني الدولي حول حوار الأديان، سنة 2023، على حرص المغرب على ضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية وصيانة نموذج التعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين.
ولا يتضمن التقرير ردا حديثا من الحكومة المغربية أو المؤسسات الدينية والحقوقية على خلاصاته، كما يعتمد في عرض الموقف الرسمي على رد قدمه المغرب خلال الاستعراض الدوري الشامل سنة 2017، أكد فيه تمسك المملكة بالانفتاح والتسامح واحترام الديانات السماوية.
ويعيد صدور التقرير النقاش حول الحدود الفاصلة بين حماية النظام العام والهوية الدينية للمجتمع من جهة، وضمان حرية الضمير والتعبير عن المعتقد من جهة أخرى، وهو نقاش سبق أن طرحته مؤسسات حقوقية مغربية ضمن مطالب مراجعة القانون الجنائي.




التعليقات