تصحيح المفاهيم (3) الصحافة

24 نوفمبر 2025

محمد زاوي

الصحافة من حيث الشكل وسيلة للتأطير السياسي والإيديولوجي، هكذا هي منذ بدأت إما وسيلة دولة أو حزب سياسي أو فئة اجتماعية أو رأسمال بعينه أو نقابة الخ.. الحديث عن “رسالتها الخالدة” نفسه مجرد إيديولوجيا في السياق التفاوتي الحالي، وذلك رغم نبل الغاية والمقصد عند القائلين بهذه الرسالة والمدافعين عنها.. إن الخبر الصحيح نفسه والمجرد من كل إضافة يلعب أدوارا إيديولوجية، بما هو تركيز على خبر دون آخر، وبما هو فصل لمعطى جزئي عن الكلُ، و”الحقيقة هي الكل” كما يقول ف. هيجل.

يمكننا الرجوع إلى السياق الأوروبي لظهور الصحافة الورقية الحديثة؛ فماذا نجد؟ نجد صحافة تدافع عن الطبقة البورجوازية الصاعدة، بمعنى: وسيلة حديثة للدفاع عن طبقة اجتماعية حديثة.. وفي السياق الذي تلا صعود البورجوازية، أي في سياق ظهور الصراع الاجتماعي السياسي الإيديولوجي بين الرأسمالية والطبقات العاملة، ظهرت صحافة جديدة هي صحافة الحزب الشيوعي/ الاشتراكي، بما هو تعبير سياسي عن فئة اجتماعية جديدة (الطبقة العاملة).

في السياق المغربي نفسه، ظهرت الصحافة كفعل استعماري بأدوات إما أجنبية أو محلية، ثم كرد فعل وطني من خلال عدد من الجرائد والصحف التي يترأسها ويشرف عليها الفقهاء أو رجال الحركة الوطنية أو “بورجوازيون” وطنيون في ما بعد.. وقد شهد زمن الاستقلال صراعا صحفيا من نوع آخر، وبمضمون اجتماعي وسياسي جديد.. لكل حزب سياسي أو جهة سياسية أو طرف اجتماعي وجهة نظر أو تقدير موقف في قضية من القضايا، وما الصحافة والإعلام عموما إلا وسيلة للتعبير عن ذلك.

مجال الصحافة إذن مجال صراع، وبالأصل مجال مصالح.. وبالتالي فالحديث عن “المصالح” كسُبّة في هذا الإطار مجرد إيديولوجيا تنطلي على من يفصل البنى الفوقية (الصحافة منها) عن جوهرها الاجتماعي.. إنه حديث من باب “السماء فوقنا”.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...