تركيا تعزز علاقاتها الدفاعية مع مالي بعد هجمات انفصالية وجهادية

3 مايو 2026

رشيد المباركي

ذكر تقرير لشبكة “آر إف أي” أن جهود تركيا لتوسيع نفوذها في غرب إفريقيا قد تتعرض لتهديدات بالغة بسبب الهجمات على النظام العسكري في دولة مالي، في وقت تتعهد فيه أنقرة بتقديم الدعم الكامل بينما يواجه تعاونها الأمني المتنامي مع باماكو ضغوطا جديدة ومستمرة. وأدانت أنقرة الهجمات العنيفة التي شنها انفصاليون من الطوارق وجهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة، والتي أسفرت مطلع هذا الأسبوع عن مقتل وزير الدفاع وتسليم السيطرة الفورية على أراض رئيسية. وتطورت العلاقات، التي بدأت منذ فترة طويلة لدوافع إنسانية، نحو التعاون الاقتصادي ثم المساعدات الأمنية، وفقا للأستاذ سادات أيبار بجامعة بهتشه شهير.

​ويوضح التقرير أن تركيا وقعت اتفاقيات أمنية ودفاعية عديدة ركزت بشكل أساسي على التدريب والخدمات اللوجستية، مع زيادة مبيعات الطائرات المسيرة المتقدمة بشكل ملحوظ. وتنامى الدور التركي بقوة بعد طرد باماكو للقوات الفرنسية في عام 2022، لتصبح أنقرة شريكا متزايد الأهمية في ظل سعي مالي الجاد لتقليل اعتمادها على موسكو، شريكها الأمني الرئيسي.

وأكدت بيفرلي أوتشينج، كبيرة المحللين في شركة “كونترول ريسكس”، أن وزير الدفاع الراحل ساديو كامارا زار أنقرة مرارا لتوقيع اتفاقيات والحصول على طائرات مسيرة، مشيرة إلى أن القوات الروسية شبه العسكرية هناك حصلت أيضا على معدات متنوعة عبر تركيا. ​ويلفت التقرير إلى أن التوسع الأمني الكبير لتركيا يندرج ضمن استراتيجية أوسع بمنطقة الساحل تشمل بوركينا فاسو والنيجر. وأوضحت ميليس أوزدمير، الباحثة بجامعة غلطة سراي، أن قطع جميع هذه الدول لعلاقاتها الدفاعية مع فرنسا فتح فرصا سياسية جديدة تماما للدبلوماسية التركية وصادراتها الدفاعية، مما منح أنقرة فرصة ثمينة لعرض قوتها العسكرية واختبار طائراتها المسيرة ومركباتها الجديدة.

ورغم استبعاد أيبار للتدخل العسكري التركي المباشر، إلا أنه أشار لاحتمالية إرسال مستشارين عسكريين إذا طلبت باماكو ذلك صراحة، أسوة بما حدث استجابة لطلب نيجيريا لمكافحة الإرهاب. ​وأشار التقرير إلى أن تركيا تقدم دعما دبلوماسيا هاما، حيث ترى أوتشينج إمكانية إيجاد مسار سلمي للحل عبر المفاوضات. وتبرز تركيا كقوة متوسطة تبحث عن طرق ديناميكية لحل الصراعات، ليس فقط في الساحل، بل امتدت جهودها للكونغو الديمقراطية. وأصبحت أنقرة وإسطنبول وجهة رئيسية حيث يمكن للجماعات المسلحة إجراء محادثات لإيجاد مخارج بوساطة تنهي الأزمات.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...