تحليل: هكذا يحاول دونالد ترامب تجاهل تاريخ التدخلات الأمريكية المضطرب في الشرق الأوسط
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن التحول الجذري الذي طرأ على دونالد ترامب، من مُشكِّك في التدخلات العسكرية إلى مُستخدمٍ حازمٍ للقوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. فبعد عامٍ من ولايته الثانية، شنّ ترامب حملة مباشرة للإطاحة بالنظام الإيراني، تُوِّجت باغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، خلال عمليةٍ أمريكيةٍ إسرائيليةٍ مشتركة.
وقد صوّر ترامب هذه اللحظة كفرصةٍ تاريخيةٍ للشعب الإيراني لاستعادة سيادته على بلاده، مُشيرا إلى خطوةٍ قد تُعيد تشكيل الشرق الأوسط، والسياسة الإقليمية الأمريكية، وإرثه الرئاسي بشكلٍ جذري، إلا أن هذه المُغامرة تنطوي على مخاطر جسيمة. فسقوط القيادة الإيرانية قد يُثير ردود فعلٍ انتقاميةٍ من فلول النظام ووكلائه الإقليميين. ويُحذِّر المُحللون من أن التوقعات بانتفاضةٍ شعبيةٍ سريعةٍ قد تكون غير واقعية، مُنبِّهين إلى أن تغيير النظام في إيران قد يُصبح عملية طويلة وعنيفة ومُكلفة. وتبرز أوجه الشبه بشكلٍ لافتٍ مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. رغم انتقاد ترامب الطويل لتلك الحرب والإطاحة بصدام حسين، فإن استراتيجيته الحالية تُردد صدى دعوات مماثلة للمواطنين للانتفاض ضد حكومة استبدادية.
وبحسب الصحيفة، استهدفت الحملة العسكرية جوهر البنية التحتية الأمنية الإيرانية، بما في ذلك مواقع الصواريخ والدفاعات الجوية والمنشآت المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي. كما تشير التقارير إلى أن القوات الأمريكية استخدمت ضربات دقيقة من الجو والبحر والبر، بل ونشرت طائرات مسيرة أحادية الاتجاه مُصممة على غرار التصاميم الإيرانية. وتزعم واشنطن أنها دافعت بنجاح ضد هجمات إيرانية انتقامية بالصواريخ والطائرات المسيرة بأقل قدر من الأضرار ودون أي خسائر في صفوف القوات.
وتقول الإدارة الأمريكية إن قرار الضربة جاء عقب فشل المفاوضات، وخلصت إلى أن طهران مصممة على امتلاك أسلحة نووية رغم الجهود الدبلوماسية. ويعكس نهج ترامب الأوسع في السياسة الخارجية استعداده لتحمل مخاطر جريئة وغير تقليدية. ففي وقت سابق من ولايته الثانية، أمر بشن غارة عسكرية في فنزويلا بهدف الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وفي حالة إيران، دعا ترامب الحرس الثوري الإسلامي وقوات الأمن إلى الاندماج سلميا مع “الوطنيين الإيرانيين”، متعهدا في الوقت نفسه بمواصلة الضربات الأمريكية ما دام ذلك ضروريا. ويرى المسؤولون أن إيران أضعفتها الضغوط الاقتصادية والاضطرابات الداخلية، مما جعلها عرضة للضغوط. ومع ذلك، يتعين على ترامب التعامل مع تاريخ أمريكا المضطرب في محاولات تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من العراق إلى أفغانستان وليبيا، في عهد رؤساء مثل جورج دبليو بوش وباراك أوباما.
التعليقات