تباين مواقف جماعة الإخوان المسلمين في مصر وسوريا من الحرب الإيرانية

6 أبريل 2026

رشيد المباركي

اعتبر مايكل باراك أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران كشفت انقسامات داخل جماعة الإخوان المسلمين، مضيفا أن الحركة الأم في مصر سارعت للانحياز إلى إيران، بينما اتخذت نظيرتها السورية موقفا معاديا لطهران، منددة بسياساتها. وتعود العلاقات المصرية الإيرانية لثلاثينيات القرن الماضي، حيث ترجم علي خامنئي أعمال سيد قطب، وتعتبر الجماعة بمصر الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 نموذجا ملهما لنجاحها في إقامة نظام يقاوم النفوذ الغربي.

وأضاف باراك في تقدير موقف صادر عن المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب، أن الإخوان في مصر ينظرون للهجمات العسكرية على إيران في يونيو 2025 وفبراير 2026 كاعتداءات على الإسلام ومحاولات لتوسيع الهيمنة الإسرائيلية. وأصدر صلاح عبد الحق، زعيم “جبهة تركيا”، بيانا في 18 يونيو 2025 يدعم فيه النظام الإيراني، مؤكدا أن العدوان الإسرائيلي يمثل مرحلة جديدة من العدوان على فلسطين بدافع الانتقام لدعم إيران للمقاومة، وبدعم واسع من الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى انزعجت من هزيمة 7 أكتوبر 2023، سعياً لفرض هيمنتها. وفي 16 مارس، أصدر بيانا آخر يؤكد فيه دعم حق إيران في الدفاع عن النفس، منددا بمساعي الهيمنة الغربية.

بالنسبة للإخوان في سوريا، فقد أصدروا بيانا حادا يرفض الانحياز لأي طرف، معتبرين إسرائيل وإيران كيانين إجراميين يتنافسان للسيطرة على حساب الشعوب العربية. ووصف المتحدث الإعلامي سعد الخطيب في 7 مارس 2026 الطرفين بالجهات الإجرامية، موضحا أن انتقاده لإيران ليس دعما لإسرائيل، بل للتوعية بجرائم عصابة علي خامنئي ضد الشعب السوري، مشيرا إلى أن إيران دمرت مدناً إسلامية في سوريا والعراق ولبنان واليمن تحت رواية كاذبة بمحاربة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وبحسب باراك، ينبع العداء السوري من صمت إيران خلال مجزرة حماة عام 1982 وتفضيلها التحالف مع عائلة الأسد، ودورها في الحرب الأهلية السورية منذ عام 2011 عبر نشر مقاتلين شيعة وقمع وتشريد ملايين السُنة. كما يرى مفكرون، مثل سعيد حوى، أن أيديولوجية الخميني تمثل انحرافا دينيا خطيرا يهدف لتقويض الهوية السنية.

خلاصة تقدير الموقف هذا أن الإخوان في مصر يعتبرون إيران رمزا للمقاومة ضد الغرب، بينما يراها إخوان سوريا إمبراطورية مفترسة لا تختلف عن إسرائيل، مما يثبت أن الحركة تعمل كشبكة أيديولوجية واسعة تكشف عن وجود انقسامات داخلية كبيرة.

 

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

هل انتصرت إيران؟

عمر العمري لا جدوى من الإغراق في الجدل حول من انتصر في الحرب التي دارت بين إيران وخصومها، لأن العبرة الحقيقية بعد انقضاء الحروب لا تكون بكثرة الادعاءات، وإنما بمن يخرج منها حاصدا للمكاسب والمغانم.. الأكيد أن إيران خرجت من هذه الهدنة (لاتزال هشة)، في محصلتها النهائية، متقدمة في الميزان الاستراتيجي، لأن خصومها لم ينجحوا […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...