بين الغيرة والوعي: ملاحظة في نقد الككي لأزمة التربية الروحية في “المريدية”

22 مايو 2025
محمد دام بجان
عندما لاحظت الأفكار تتلاحق، و رؤى الشباب تتباين حول القضايا الروحية والفكرية، يلفت الانتباه وجود تيار من الشباب الدارسين الذين عبروا بجرأة ووعي عن تأييدهم لنقد الشيخ الككي لأزمة التربية الروحية في “المريدية”.
هذا التأييد إشارة بالغة العمق تدعونا إلى وقفة تأملية دقيقة بأن الفكر حين يحرك المشاعر ويستنهض العقول، ويجد من يحمل قلمه ليدافع عنه، فإنه في الحقيقة يتحدث بلسان جماعة تعيش همومه وتتلمس صدقه، وهذا ما يجعل من نقد الككي ظاهرة تستحق الدراسة والتدقيق.
إن ما يميز النقد الفكري الصادق، أنه: يُبنى على منطق وعقل، لا على مشاعر الغيرة أو التشنجات الشخصية التي تحجب رؤية الجوهر.
وللأسف، حينما يغيب الدفاع الفكري المنهجي عن مواجهة أطروحات الككي، ويحل محله الغيرة أو التلميحات التي لا تستند إلى حجة؛ فإن هذا الفراغ يمنح النقد فرصة للهيمنة والانتشار، خاصة بين الأوساط التي تبحث عن صوت يعبّر عن تساؤلاتها وأزمات روحها.
بهذا المسار؛ برزت “ظاهرة ككية” كمثال حي على هذا التوتر بين الفكر والغيرة، ولم يقدر بعض خصومه على الرد عليه بالحجة، ولكن اكتفوا بالردود الانفعالية، مما عمّق من أثر نقده وأتاح له مساحة أوسع ليُعبّر عن أزمة التربية الروحية التي يعيشها البعض في المريدية.
وبهذا يمكن القول أن هذه الأزمة قد تتحول إلى انعكاس لصراع داخلي يتصل بأسس الهوية الروحية والاجتماعية للمريدية.
ولعل من الحكمة أن نعيد النظر في هذا النقد بموضوعية، ونفتح المجال للحوار العقلاني البناء، إذ إن الخوف من مواجهة الحقيقة الفكرية قد يجرّ الجماعة إلى الجمود والانعزال! في حين أن الاعتراف بالأزمات هو الخطوة الأولى نحو التجديد والإصلاح. إن التفاعل مع نقد الككي، إذا ما تم بأسلوب راقٍ ومستنير، قد يشكل فرصة ثمينة للتفكير الجماعي العميق، وللخروج من حالة الإرباك الروحي إلى أفق أوسع من الفهم والوعي.
وأخيرا، إنّ الفكر الحرّ عندما يُعانق الحقيقة، يكون في أبهى صوره، قادراً على تجاوز الحدود القديمة، وفتح أبواب التجديد التي تحمي الروح من الانحسار والتبلّد… لهذا، فإن موقفنا من “ظاهرة ككية” يجب أن يكون موقف الباحث عن النور في ظلمة الأزمات، لا موقف المدافع عن مواقع مهددة بالخسارة.
لأن الفكر لا يموت بالغيرة، بل بالفكر مثله، ثم يزدهر بالحوار، وتُبنى الحضارات على قدرة أبنائها على مواجهة النقد بنبل وشجاعة.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...