بيان توضيحي بشأن كتاب “الأفغاني وعبده”
باهر سليمان
أودُّ تقديم بعض الإيضاحات الجوهرية حول الكتاب الذي سيصدر عن مركز نماء، وذلك لوضع العمل في سياقه المعرفي الصحيح:
أولًا: الموقف العلمي من أطروحة المؤلف
يذهب الكتاب في نتيجته الأساسية إلى القول بـ “إلحاد” الأفغاني وعبده؛ وهي نتيجةٌ أعلنُ بصفتي باحثًا ومترجمًا عدم اتفاقي معها. ومن هذا المنطلق، ألحقتُ بالكتاب مقدمةً نقدية مستفيضة، استعرضتُ فيها ردود المفكرين العرب على “إيلي خدوري”، وقوّمتُ تلك الردود بموضوعية، متجاوزًا بذلك الدور التقليدي للمترجم.
ثانيًا: فلسفة التعامل مع المنتج المعرفي
نعاني في العالم العربي من “نقد النتائج” واختزال الكتب في غاياتها النهائية فقط، بينما المعرفة أوسع من ذلك بكثير. فبالرغم من عدم اتفاقنا مع نتيجة خدوري، إلا أن أطروحته تسلّط الضوء على “إشكالية عقدية” حقيقية لدى الأفغاني وعبده، أحدثت تباينًا بين فكرهما وبين الإسلام التقليدي (السني)، وهو أمر يستحق الدراسة والتأمل بعيدًا عن ثنائية القبول أو الرفض المطلق.
ثالثًا: سد الثغرة في المكتبة العربية
نحن لا ننقل كتابًا مجهولًا، بل نترجم مؤلفًا مرجعيًا صدر في الستينيات، وأصبح ركيزةً أساسية لكل من كتب عن الأفغاني وعبده في السياقين العربي والغربي. ومن المفارقات أن القارئ العربي يجد إحالات مستمرة لهذا الكتاب في المراجع المختلفة، دون أن يمتلك القدرة على قراءة النص الأصلي مترجمًا بين يديه.
رابعًا: رسالة مركز نماء
لا يهدف مركز نماء للبحوث والدراسات من خلال هذا الإصدار إلى تبنّي رؤية “خدوري”، بل يسعى لتقديم وثيقة علمية للقارئ والباحث العربي، لتكون متاحة أمام الدارسين -سواء كانوا مؤيدين أو معارضين- كجزء من المادة التاريخية المتّصلة بسيرة الأفغاني وعبده.
ختامًا.. أرجو أن يمثل هذا الكتاب إضافةً نوعية للمكتبة العربية، وأن يسهم بفاعلية في إثراء الحراك البحثي بجانب اعمالي السابقة أو الحالية.
التعليقات