بريطانيا تواجه ضغطا متزايدا لتوفير مقابر للمسلمين
تعرف بريطانيا تصاعدا ملحوظا في الضغوط المجتمعية والرسمية من أجل توفير مقابر مخصصة لدفن المسلمين وفق أحكام الشريعة الإسلامية، في ظل تفاقم أزمة الأراضي المخصصة للدفن وارتفاع كلفة إنشاء مقابر جديدة، إلى جانب تعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بالتخطيط العمراني.
ووفق تقرير نشره موقع Hyphen Online البريطاني المتخصص في قضايا التعدد الثقافي والهوية، فإن عددا متزايدا من المدن والبلدات بات يواجه صعوبات كبيرة في الاستجابة للطلب المتنامي على مقابر إسلامية، حيث قد تستغرق إجراءات تخصيص الأراضي الجديدة سنوات طويلة، وغالبا ما تواجه اعتراضات محلية تحول دون تسريع المسار الإداري.
وأقدم نحو 800 شخص، في مدينة بيدفورد، على اقتناء قطع أرضية مخصصة للدفن في مقبرة جديدة مجاورة للمقبرة الحالية، في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد داخل الجالية المسلمة بشأن توفر أماكن دفن تحترم خصوصياتهم الدينية، إلا أن هذا النموذج يظل استثناء في ظل محدودية الأراضي وارتفاع أسعارها في مناطق أخرى.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة تتفاقم مع تقدم الجيل الأول من المهاجرين المسلمين في السن، في وقت تخصص فيه العديد من البلديات مساحات محدودة جدا للدفن الإسلامي داخل المقابر العامة، ما يفرض على بعض العائلات نقل موتاها إلى مدن بعيدة، أو حتى إلى خارج البلاد، بما يحمله ذلك من أعباء مادية ونفسية.
ويرى متابعون أن هذا الوضع يسلط الضوء على تحديات أوسع مرتبطة بإدارة التعدد الديني والثقافي داخل الفضاء العمومي البريطاني، خصوصا في ما يتعلق بالخدمات الجنائزية، التي تظل من أكثر المجالات حساسية لارتباطها بالكرامة الإنسانية والحقوق الدينية الأساسية.
ويطالب ممثلو الجالية المسلمة السلطات المحلية بوضع سياسات استباقية تضمن توفير مساحات كافية للدفن الإسلامي ضمن المخططات الحضرية المستقبلية، بما ينسجم مع التحولات الديموغرافية التي تعرفها البلاد، ويكرس مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية.
التعليقات