بريطانيا تناقش منع القاصرين من وسائل التواصل
دعا أسقف أكسفورد في كنيسة إنجلترا، القس الدكتور ستيفن كروفت، إلى تقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة، معتبرا أن حماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية المتزايدة باتت ضرورة أخلاقية وتربوية، في ظل التسارع غير المسبوق لتطور الذكاء الاصطناعي وانتشار المحتوى المضلل والضار.
وجاءت تصريحات كروفت بالتزامن مع إطلاق الحكومة البريطانية مشاورات رسمية حول مقترح تشريعي يمنع القاصرين من الولوج إلى المنصات الاجتماعية، على غرار تجربة أستراليا، حيث يرتقب أن يناقش مجلس اللوردات تعديلا على مشروع قانون الرفاه المدرسي وحماية الطفولة الرقمية، يُلزم شركات التكنولوجيا باتخاذ تدابير تقنية صارمة لمنع استخدام هذه المنصات من طرف من هم دون السن القانونية.
وأكد كروفت، الذي يشغل منصب الأسقف المكلف بملف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا داخل الكنيسة الإنجليزية، أن التطور التقني يطرح أسئلة أخلاقية عميقة تتجاوز الإطار القانوني، مشددا على أن سرعة الابتكار تفوق قدرة التشريعات على المواكبة، ما يفرض مسؤولية مضاعفة على الشركات الرقمية والحكومات معا لضمان حماية المستخدمين، وخاصة الفئات الهشة.
وحذر المسؤول الكنسي من تنامي ظاهرة التضليل الرقمي والتزييف العميق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى الجدل الذي أثاره مؤخرا أحد أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على إنتاج صور مزيفة ذات طابع جنسي، الأمر الذي دفع السلطات البريطانية إلى فتح تحقيق رسمي، وسط مطالبات متزايدة بتشديد الرقابة على المحتوى التوليدي.
ودعا كروفت إلى توسيع دائرة النقاش حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وعدم حصرها في نطاق الخبراء التقنيين، مؤكدا أن القضايا المرتبطة بالصحة النفسية للشباب، والهوية، والعلاقات الاجتماعية، أصبحت في صلب التحديات اليومية التي تواجه الأسر والمؤسسات التربوية والدينية على السواء.
ويأتي هذا النقاش في سياق دولي أوسع يشهد تصاعد القلق من التأثيرات النفسية والاجتماعية للتكنولوجيا الرقمية على الأطفال والمراهقين، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى بناء منظومة تشريعية وأخلاقية قادرة على موازنة الابتكار التكنولوجي مع مقتضيات حماية الإنسان وكرامته، خاصة في مراحل التكوين الأولى.
التعليقات