بريطانيا تستبدل تعريف “الإسلاموفوبيا” بصياغة جديدة لمعاداة المسلمين
أعلنت الحكومة البريطانية اعتماد صياغة جديدة لتعريف الكراهية المعادية للمسلمين، في خطوة قالت إنها تأتي في إطار جهود تعزيز التماسك الاجتماعي ومواجهة جرائم الكراهية الدينية، وذلك ضمن استراتيجية حكومية أوسع تهدف إلى معالجة التوترات المجتمعية ومظاهر التمييز.
وتتجنب الصياغة الجديدة استعمال مصطلح “الإسلاموفوبيا”، الذي كان قد أثار جدلا واسعا في السنوات الماضية بسبب ربطه المباشر بالعنصرية.
ويعرّف النص الجديد ما سماه “العداء للمسلمين” بأنه الانخراط المتعمد في أعمال إجرامية أو التحريض عليها ضد المسلمين بسبب دينهم، بما يشمل العنف والتخريب والمضايقة والترهيب، سواء تمت هذه الأفعال بشكل جسدي أو لفظي أو كتابي أو عبر الوسائط الإلكترونية، كما يشمل أيضا استهداف أشخاص يُعتقد أنهم مسلمون بناء على افتراضات تتعلق بالأصل العرقي أو المظهر أو الهوية.
كما يتضمن التعريف، وفق الصياغة الحكومية، التنميط المسبق للمسلمين أو للأشخاص الذين يُعتقد أنهم مسلمون، عبر تصويرهم كجماعة متجانسة ذات خصائص سلبية ثابتة، مع ما قد يرافق ذلك من خطاب يهدف إلى تأجيج الكراهية ضدهم بغض النظر عن مواقفهم الفردية أو معتقداتهم الشخصية.
ويتطرق التعريف كذلك إلى مسألة التمييز غير القانوني، معتبرا أن العداء للمسلمين قد يتجلى أيضا في ممارسات أو سياسات داخل المؤسسات تؤدي عمداً إلى إقصاء المسلمين أو إلحاق الضرر بهم في مجالات الحياة العامة أو الاقتصادية.
ويأتي اعتماد هذه الصياغة الجديدة بديلا لتعريف سابق كان قد حظي بتداول واسع في الأوساط السياسية والأكاديمية، وينص على أن “الإسلاموفوبيا متجذرة في العنصرية وتشكل نوعا من العنصرية التي تستهدف تعبيرات الهوية الإسلامية أو ما يُعتقد أنه هوية إسلامية”.
وكان هذا التعريف قد واجه انتقادات من بعض الباحثين والسياسيين الذين رأوا أنه قد يخلط بين نقد الدين الإسلامي بوصفه منظومة فكرية وبين التمييز أو الكراهية ضد المسلمين كأفراد أو جماعات دينية.
وتقول الحكومة البريطانية إن التعريف الجديد يركز على الأفعال والسلوكيات التي تشكل اعتداء أو تمييزا ضد المسلمين، دون أن يقيد النقاش العام أو النقد المشروع للأفكار الدينية، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية الحريات الدينية وصون حرية التعبير.
ويأتي هذا التطور في سياق نقاش أوسع تشهده المملكة المتحدة حول كيفية التعامل مع جرائم الكراهية الدينية وتعزيز التعايش بين مكونات المجتمع المتعدد الثقافات، خاصة في ظل تزايد التقارير التي ترصد تصاعد الحوادث المرتبطة بالتحريض على الكراهية ضد الأقليات الدينية في السنوات الأخيرة.
التعليقات