المشروع الإيراني: : من توظيف المذهب إلى فخ التفكك القومي
علي البلوي
يتحرك المشروع الإيراني المعاصر في إطار قومي عسكرتاري فارسي بامتياز، حيث لم يكن التشيع بالنسبة لهذا المشروع ولا القضية الفلسطينية سوى أداة براغماتية ووظيفية استُخدمت بذكاء للتعويض عن الإخفاقات التاريخية ومد النفوذ الجيوسياسي في المنطقة.
إن هذا التمدد لم يقم على وحدة المذهب بقدر ما قام على طموح الهيمنة، بل إنه يخفي في طياته عداءً متجذراً وهيكلياً للعروبة، لا يستهدف العرب السنة فحسب، بل يمتد بكراهية أشد تجاه العرب الشيعة قبل غيرهم؛ انطلاقاً من رغبة المركزية الفارسية في احتكار القرار الديني والسياسي وتهميش أي صوت شيعي عربي مستقل.
وقد تجلى هذا الواقع في شهادات ومواقف فكرية وتاريخية رصينة؛ فوفقاً لما نقله الدكتور عبدالله النفيسي، فقد أدرك المرجع السيد محسن الحكيم مبكراً طبيعة هذا النفوذ وتوجساته تجاه الهوية العربية، وفي ذات السياق قدم الباحث أحمد الكاتب قراءات نقدية كشفت كيف تم توظيف المذهب لخدمة أجندات سياسية ضيقة، بينما فكك الدكتور موسى الموسوي آليات “التشيع الشعوبي” الذي سعى لعزل الشيعة العرب عن محيطهم القومي.
وتكشف الحقائق التاريخية زيف الشعارات المعادية لإسرائيل، حيث لم يجد الخميني حرجاً في التعاون معها عسكرياً خلال الحرب على العراق، بل إنه عين مصطفى شمران وزيراً للدفاع في حكومته الأولى، وهو الذي عُرف بكونه ضابط تنسيق سابق مع الموساد الإسرائيلي. وتشير المعطيات إلى أن شمران كان المهندس الحقيقي لعملية اختطاف السيد موسى الصدر وتسليمه إلى الخميني في طهران، حيث تمت تصفيته هناك، ليقوم النظام الإيراني لاحقاً بإلقاء التهمة على ليبيا لتغطية الجريمة وضمان انفراد الخميني بالزعامة الدينية والسياسية المطلقة.
إن ما يمارسه الحرس الثوري اليوم من سياسة “حافة الهاوية” ليس إلا فصلاً من فصول هذا المشروع الذي يتبنى استراتيجيات دعائية مستوحاة من المدارس النازية، حيث يتم تكرار الأكاذيب والبطولات الوهمية لتغطية واقع العزلة والقمع الداخلي.
ومع دخول المواجهة مراحلها الاستراتيجية الحاسمة، يبدو أن هذا المشروع العسكرتاري قد استنفد أوراقه، منتقلاً من مرحلة “عصف النار” إلى مرحلة “التكسيح” الشامل التي تستهدف تجريد النظام من سيادته المائية على مضيق هرمز، وشل شريانه النفطي في جزيرة خرج، وصولاً إلى انتزاع اليورانيوم المخصب وتجريد النظام من طموحه النووي.
إن هذه الرعونة والعداء الممنهج للجيران لم يتركا خياراً سوى انفجار التناقضات الداخلية، مما يمهد الطريق لتفكيك الديموغرافيا الإيرانية وولادة كيانات قومية مستقلة كأذريستان وكردستان وعربستان وبلوشستان، ليكون التقسيم هو النتيجة الحتمية لمشروع استعلى على محيطه وانتهى به المطاف إلى الانتحار التدريجي.
وهذا لا يعني تبريرنا للحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران ولكن ايران عبثت بالامن الاقليمي والعربي ولم يعد لديها صديق وخانت المقاومة وحماس واعتبرتهم وحزب الله ورقة رابحة في مفاوضاتها مع الجانب الامريكي.
التعليقات