الشيخوخة ومرض ألزهايمر في المغرب: عشر مقترحات للخروج من حالة الإنكار
عبدالحق الريكي
المغرب يشيخ. هذه حقيقة معروفة، موثقة، ومتوقعة. ومع ذلك، لا تزال غائبة إلى حد كبير عن النقاش العمومي. أما مرض ألزهايمر، الذي يمس بالفعل آلاف الأسر، فما يزال واقعاً غير مرئي، محصوراً داخل البيوت. هذا الصمت الجماعي ليس بريئاً؛ إنه يمهّد لأزمة اجتماعية وصحية كبرى.
الاستمرار في عدم التحرك ليس حذراً مالياً، بل هو لا مسؤولية سياسية.
الكفّ عن اعتبار الشيخوخة قضية ثانوية
الشيخوخة ليست مسألة هامشية ولا ملفاً يمكن تأجيله. يجب وضعها في صلب الأولويات الوطنية. تجاهلها اليوم يعني تحميل الأجيال القادمة كلفة إنسانية ومالية باهظة.
تسمية ألزهايمر بما هو عليه: حالة طوارئ في الصحة العمومية
ألزهايمر ليس مرضاً نادراً ولا قدراً فردياً. إنه تحدٍّ حقيقي للصحة العمومية. عدم الاعتراف به كأولوية يعني ترك آلاف الأسر تواجه المرض وحدها، في القلق والاستنزاف
كسر الطابو والخروج من النفاق الاجتماعي
بدافع الخوف أو الجهل أو الراحة، يتجنب المجتمع الحديث عن ألزهايمر. هذا الإنكار يغذي الوصم ويؤخر التكفل. الصمت يدمّر ببطء، لكنه يدمّر حتماً.
وضع حدّ للارتجال داخل المنظومة الصحية
من دون مهنيين مؤهلين، لا سياسة ذات مصداقية. اليوم، يظل التكفل غير متكافئ، مجزأً وغالباً متأخراً. تكوين الأطر الصحية ليس خياراً، بل واجباً.
جعل مسارات العلاج مفهومة للمواطنين
بالنسبة لعدد كبير من الأسر، أصبح العلاج مساراً معقداً ومرهقاً. التعقيد الإداري، غياب التوجيه، وانقطاع المتابعة تشكل شكلاً من أشكال التخلي المؤسساتي.
الاعتراف الحقيقي بمقدمي الرعاية الأسرية
مقدمو الرعاية هم العمود الفقري الخفي للمنظومة. من دونهم ستنهار. ومع ذلك، يظلون غير مرئيين في السياسات العمومية. تجاهلهم هو إضفاء الطابع المؤسسي على الإرهاق والهشاشة.
رفض شيخوخة بلا كرامة
لا يجب أن تعني الشيخوخة العزلة أو فقدان الكرامة أو الاعتماد دون مواكبة. إن الدعم الإنساني والحفاظ على العيش في الوسط الأسري يجب أن يتحولا إلى أولويات فعلية، لا شعارات.
محاربة الفوارق المجالية
تختلف فرص الشيخوخة الكريمة حسب مكان الإقامة. هذا الظلم غير مقبول في بلد يرفع شعار التضامن.
تحمّل المسؤولية السياسية في الاستباق
الشيخوخة متوقعة. عدم الاستعداد لها هو اختيار سياسي، وستكون له تبعات خطيرة على التماسك الاجتماعي واستقرار الأسر.
جعل الشيخوخة اختياراً مجتمعياً لا منطقة عمياء
طريقة تعامل المجتمع مع مسنيه تعكس قيمه الحقيقية. الاستمرار في تهميش ألزهايمر يعني قبول مجتمع يدير ظهره للهشاشة.
خلاصة
لم يعد لدى المغرب ترف الانتظار. إن الشيخوخة ومرض ألزهايمر يتطلبان نقاشاً عمومياً شجاعاً، بعيداً عن المجاملة والإنكار. الأمر لا يتعلق بمشكلة الغد، بل بمسؤولية اليوم. الإنكار مكلف، لكن اللامبالاة ستكون أثمن كلفة.
التعليقات