الخفة السياسية..

26 سبتمبر 2026

دين بريس ـ افتتاحية
حسم المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة، وقرر الاصطفاف في المعارضة، قبل أن يعين الملك رئيس الحكومة، وقبل انطلاق المشاورات التي ستحدد شكل الأغلبية وبرنامجها.

ويستحق هذا القرار نقاشا سياسيا هادئا، ولا جدال في حق الحزب في المعارضة، وهو حق دستوري واضح، وإنما بالوقت الذي اختاره لإعلان موقفه، وبالمعطيات التي استند إليها قبل أن تتضح ملامح المرحلة.

تبدأ المشاورات الحكومية، في العادة، بعد تعيين رئيس الحكومة، وعندها تتكشف طبيعة العرض السياسي، وشروط التحالف، والالتزامات التي ستجمع أطراف الأغلبية، وبعد اتضاح هذه العناصر، يصبح في وسع كل حزب أن يشرح للناخبين والمواطنين أسباب المشاركة أو المعارضة، وأن يضع اختياره أمام الرأي العام في سياقه الكامل.

أما إعلان الموقف قبل بدء هذه الخطوات، فيعني أن الحزب حسم قراره قبل أن يناقش شروط المشاركة وفرصها، وليس في ذلك من السياسة والحكمة شيء..

من حق العدالة والتنمية اختيار المعارضة، ومن حقه رفض أي صيغة حكومية لا تناسب توجهاته، لكن كيف يرفض المشاركة قبل أن يعرف شروطها ويناقش إمكاناتها؟

وماذا لو أن تحديات المرحلة المقبلة فرضت توافقا أوسع، وقد تكشف المشاورات عن أسباب تجعل مشاركة الحزب خيارا يستحق النقاش، لذلك لا يكفي أن يقول إنه حسم موقفه سلفا، ذلك أن المسؤولية تقتضي مراجعة القرار في ضوء ما يستجد، واختيار ما يخدم البلاد ومصالح الناس.

كان من المنتظر أن تمنح تجربة الحزب السابقة في قيادة الحكومة قيادته قدرة أكبر على قراءة تعقيدات العمل السياسي، وأن يتعامل مع الاستحقاق الجديد بتأن يليق بحجم المسؤولية، فالنضج السياسي يظهر في حسن توقيت القرار، وفي إبقاء باب الحوار مفتوحا حتى تتضح الخيارات، وفي تقديم المصلحة العامة على الحسابات التنظيمية الضيقة.

ولا يقلل هذا النقاش من مشروعية المعارضة، ولا ينتقص من قرار المجلس الوطني، لكنه يضع توقيته أمام مساءلة سياسية ضرورية، حيث إن المعارضة تكون أقوى حين تأتي بعد حوار واضح، وبعد تقييم العرض الحكومي ومضمونه، وتكون أكثر إقناعا حين تشرح للناخبين لماذا اختار الحزب هذا الموقع، وما الذي سيقدمه من داخله.

بكل بساطة، إن إعلان الحزب موقفه قبل أن يعين الملك رئيس الحكومة وقبل بدء المشاورات يضمر تسرعا وخفة سياسية، ولا يظهر الاحترام اللازم للمسار الدستوري، ولو في حده الأدنى، المتمثل في انتظار تعيين رئيس الحكومة من قبل الملك وانطلاق المشاورات..

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

الخفة السياسية..

دين بريس ـ افتتاحية حسم المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة، وقرر الاصطفاف في المعارضة، قبل أن يعين الملك رئيس الحكومة، وقبل انطلاق المشاورات التي ستحدد شكل الأغلبية وبرنامجها. ويستحق هذا القرار نقاشا سياسيا هادئا، ولا جدال في حق الحزب في المعارضة، وهو حق دستوري واضح، وإنما بالوقت الذي […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

Loading ...