الخطاب العربي وطغيان التوقعات
د. عماد فوزي شُعيبي
هو عرض من أعراض الثقة المُفرطة بالذات، أو العناد، أو حتى التفكير الرغبوي الذي تطغى فيه الرغبة على الإمكانية أو الواقع نفسه.
يمكن اعتبارها على النحو التالي :متلازمة طغيان التوقعات:
الأعراض:
• الثقة المفرطة غير المبنية على معطيات
• تفسير الواقع حسب الرغبة
• صدمة متكررة من النتائج
• لوم الآخرين بدل مراجعة الذات.
ونرى ذلك في الحروب حيث يبالغ طرف أو أكثر، ونعني الطرف المقابل، في النتائج الإيجابية التي يمكن أن يحصلها، مما يوقعه في حرب طويلة لا تتوقف (داحس والغبراء مثالاً)، أو يدخل البعض حربًا متوقعاً ربحها بسرعة فيغرق فيها فيخسرها.
وهنالك مثال على ذلك؛ عملية بارباروسا التي بُنيت على توقع انهيار سريع للاتحاد السوفييتي خلال أسابيع.
الواقع: حرب استنزاف وصولاً الى ستالننيغراد حيث هزيمة الألمان.
وكأن الألمان قد كرروا خطأ نابليون عندما اعتبر بأن سهولة مافعله في أوروبا يمكن سحبها على روسيا. دون أن يراعى اختلاف الظروف الجغرافية والمناخ وطبيعه الشعوب فطغى عنده التوقع. والنتيجة الهزيمة !
كذلك حرب فيتنام بُنيت على: التفوق العسكري الذي يؤدي إلى نصر سريع، لكن
الواقع كان هزيمة سياسية وعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية. السبب أنه:
• تم إسقاط نموذج “الحرب التقليدية” على حرب غير تقليدي وتمت المبالغة في تقدير نتائج الحرب. هنا يظهر:
طغيان التوقعات المعرفي
(فرض نموذج ذهني خاطئ على واقع مختلف).
ويمكن أن نرى العرض لدى طالبٍ يقدم مادة امتحانية ويكتب فيها (كما يشاء) متوقعاً تقديره الشخصي لدى مصحح الورقة!
ونراها بين زوجين أيضاً كلاهما أو أحدهما يبالغ في التوقعات من الطرف الآخر، وعند الاصطدام بالواقع تكون خيبة الأمل.
هنا يحدث:
• إسقاط داخلي (Projection)
• وتحويل الحب إلى “نظام توقعات”
وتفشل العلاقة ليس بسبب قلة الحب، بل بسبب تضخم التوقع
إن هذه الإشكالية ضرب من ضروب تغليب الذات على الواقع.
التعليقات