الأنانية تعبير عن طفولة بشرية
زعيم الخيرالله
الأنانية المفرطة ليست نضجاً؛ وانما هي طفولتنا التي ظلت قابعةً في أعماقنا ولم نتجاوزها.
نعم ، نحن ناضجون بيولوجياً، فبإمكان الذي نسميه رجلاً أن يتزوج وينجب أطفالاً، ولكن هل هذا هو النضج؟ نعم، هذا نضج بيولوجي نشترك فيه مع كل الكائنات الحية حينما تصل إلى عمر معين تتزاوج وتتكاثر، ولكن هل هذا هو النضج ؟
لا أعني بالنضج ، النضج البيولوجي الذي نصله جميعاً ان أعطانا الله الحياة. النضج الذي أعنيه هو النضج العقلي والنفسي، هو تجاوز مرحلة الطفولة التي مررنا بها جميعاً، ولكننا مازلنا أطفالنا في تفكيرنا ووعينا وفهمنا للأحداث من حولنا.
هذه الطفولة العقلية والسيكولوجية قابعة في أعماقنا ولم نتخلص منها حتى بعد نضجنا البيولوجي. الطفل لايعرف تفكيره حدوداً يقف عنده، فهو يريد كل شيء، يريد ان يأخذ ألعاب غيره ، الطفل لايعرف حدوداً يقف عندها، يتصور أن الكون كله له..
وهذه الطفولة القابعة في أعماقنا تتجاوز الحدود ، وتريد كل شيء ، ولاتقف رغباتها عند حد. فيمكن للإنسان ان يصل إلى اعلى المراتب كأن يكون رئيساً لأعلى دولة في العالم ؛ ولكن مطالبه الطفولية لاتقف عند حد، فتارة يخطف رئيس دولة من أرضه وبلده ويحاكم في ارض الرئيس وبلده ، وتارة يريد هذا البلد الذي يقع في قارة أخرى.
هذا ما أعنيه بالطفولة النفسية والعقلية التي تلازمنا طوال حياتنا مالم نتجاوزها بالنضج الفكري والعقلي وأن نقف عند الحدود التي يحددها لنا العقل؛ وإلا إذا ضاعت هذه الحدود ضاع كل شيء ، وطلبنا كل شيء مقبول أو غير مقبول.
فرعون تجمدت عنده أنانيته ، وبقي الطفل قابعاً في أعماقه، حتى أدى به الأمر بإدعاء الربوبية يقول تعالى: (أنا ربكم الأعلى)، ( ماعلمت لكم من إله غيري)، هذا المنطق المتجاوز للحدود، والذي يتجاوز المنطق والمعقول هو منطق الطفولة القابعة في أعماقنا.
التعليقات