اعترافات علي عبد الونيس.. رواية تهدم خطاب السلمية

6 أبريل 2026

بقلم: ذ. أحمد حميدة

تشن الجماعة حملاتها الإعلامية المنظمة عبر أذرعها المنتشرة في الخارج، لإحداث بلبلة في الشارع المصري، وتفكيك الدولة، وانهيارها اقتصاديا، وبالتزامن مع تلك الحملة بثت وزارة الداخلية المصرية تسجيلا مصورا للإخواني المقبوض عليه “علي محمود محمد عبد الونيس”، أحد قادة حركة “حسم” المصنفة إرهابية، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد في قضايا إرهاب، تضمن التسجيل اعترافات تفصيلية عن عمليات إرهابية شارك فيها برفقة آخرين.
وقالت الداخلية في بيانها إنه “استمرارا لجهود ملاحقة عناصر حركة حسم الإرهابية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، المتورطين في إعداد مخطط يستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، أسفرت الجهود عن مصرع عنصرين من عناصر الحركة”، وأفاد البيان أيضا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من “تتبع تحركات أحد أبرز العناصر، وهو القيادي الإخواني علي محمود محمد عبد الونيس، وتم ضبطه”.

• اعترافات تفصيلية:
ذكر عبد الونيس، البالغ من العمر أربعة وثلاثين عاما، أنه التحق بالجماعة أثناء دراسته بجامعة الأزهر كلية الزراعة، وكان عضوا بلجنة “العمل العام” سنة ٢٠١٢، ثم تقلد مسؤولية لجنة “الحراك” بالجامعة، وفي عام ٢٠١٤ انضم إلى لجنة “العمل النوعي” بذات الجامعة، وهي اللجنة المسؤولة عن تنفيذ عمليات إرهابية، وكانت حركته تتم تحت العديد من الأسماء الحركية للتخفي بعيدا عن الرصد الأمني، وكُلف من قبل القيادي الإخواني بمؤسسة ميدان “يحيى موسى” بالسفر إلى قطاع “غزة” عبر أحد الأنفاق، لتلقي دورات تدريبية عسكرية متنوعة مثل “مضادات الدروع والطيران، وهندسة صناعة المتفجرات، والقنص”، ثم العودة مرة أخرى إلى مصر للقيام بعمليات إرهابية، وبالفعل تم تنفيذ العديد من العمليات منها “استهداف كمين العجيزي ومركز شرطة بطنطا، واغتيال اللواء عادل رجائي”.
وأفاد عبد الونيس أنه عقب عودته من “الصومال” بعد تلقيه تدريبات عسكرية مكثفة على الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطيران مثل “سام ٧، وسام ١٧”، وعقب تواصل تم أيضا مع موسى، أخبره بالاستعداد والتجهيز لتنفيذ عملية وصفها بـ”الكبيرة”.
وأفاد أيضا بأنه أُخبر من قبل موسى أن ثمة تواصلا بينهم وبين تنظيم “المرابطون” بقيادة هشام عشماوي وعماد عبد الحميد، لتأسيس معسكر في الصحراء الغربية لتدريب العناصر والأفراد على العمل المسلح، ولكي تكون قاعدة لانطلاق العمليات العسكرية في الداخل المصري. وذكر عبد الونيس أيضا أن ثمة مخططا لاستهداف الطائرة الرئاسية من خلال صواريخ محمولة على الكتف، لكن يقظة الأجهزة الأمنية حالت دون وقوع العملية، وتم ضبط المخططين ومن أُسندت إليهم مهمة تنفيذ العملية.
وعندما قرر عبد الونيس الهروب من مصر، لجأ إلى القيادي الإخواني “حلمي الجزار” للحصول على فيزا، وبالفعل سهل له الحصول عليها، ومن ثم الهرب إلى خارج البلاد.

• التسلل الناعم عبر الإعلام:
تنفُذ الجماعة من خلال العديد من المنصات الإعلامية للوصول إلى شرائح المجتمع المختلفة لتوجيه خطابها السياسي والفكري، فكان أن شُكلت لجنة “الإعلام والتسريبات” التي انضم إليها عبد الونيس، بقيادة كل من “صهيب عبد المقصود، وعبد الرحمن الشناف، وعبد المجيد مشالي”، وكانت تهدف إلى الحصول على معلومات وبيانات العاملين بالدولة، وإنشاء العديد من المواقع الصحفية التي تظهر التأييد والولاء للدولة، بهدف مد الجسور والتواصل من خلالها مع المسؤولين والعاملين بقطاعات الدولة المختلفة، وخاصة المراسلين والصحفيين، ومن ثم يتم استغلال تلك المعلومات في زعزعة الاستقرار، وهدم جدار الثقة بين المواطنين والدولة، وتقليب الرأي العام.
ذكر عبد الونيس مثال موقع “جوار” الذي يتناول قضايا المحبوسين داخل السجون المصرية، للتحريض على الدولة من خلال خطاب مشحون بالغضب والثأر.

• مؤسسة ميدان.. ازدواجية السياسة والسلاح:
زاوجت المؤسسة في العديد من خطاباتها بين العمل السياسي والثوري/المسلح، وذكر عبد الونيس في اعترافاته المسجلة أن المؤسسة هي الذراع السياسي لحركة “حسم”، والتي من ضمن أهدافها توسيع الحاضنة الشعبية، واستقطاب وتجنيد شباب من خارج التيار الإسلامي داخل مصر وخارجها، ومن ثم الإعداد للقيام بعمليات مسلحة داخل مصر.
وقامت المؤسسة بعقد العديد من الفعاليات والأنشطة لتوجيه خطابها ومحاولة صناعة الغضب وتثوير الشعب، عبر ما أسماه توحيد الجهود والتحركات الجماعية لكل “المعارضين” ذات الطابع الإسلامي، والقيام بتنفيذ عمليات عسكرية أو ثورية داخل مصر.
وأفاد أيضا بأنه، وبالتزامن مع تلك التحركات، صدر قرار من مجلس إدارة حركة “حسم” بإعادة إحياء العمل المسلح في الداخل المصري، واستهداف الدولة ومؤسساتها، وبناء عليه تم نشر الإصدار المرئي في يوليو من العام الماضي، والذي يظهر من خلاله بعض عناصرها وهي تمارس التدريبات العسكرية على أسلحة متنوعة.

• خاتمة:
قِيمت تلك الاعترافات ليس في بعدها المعلوماتي فقط، لكن في التوقيت ذاته، والذي تحاول الجماعة فيه التسويق لنفسها كبديل سياسي يمتلك أجندة وطنية تتجاوز الأيديولوجيات، وتجمع تحت مظلتها مكونات وأطياف العمل السياسي المتنوعة.
لقد أزالت تلك الاعترافات الأقنعة عن وجه الجماعة، وكشفت الحقيقة التي لا تحتاج إلى تأويل، في أن العنف مكون من مكونات البنية الفكرية للجماعة، ولم يكن يوما مجرد رد فعل أو عمل عشوائي، بل هو استراتيجية منهجية للجماعة منذ التأسيس.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

لم يعد للأقصى رب يحميه..

أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد الماضي، بطريرك الكنيسة اللاتينية في القدس من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لترؤس قداس أحد الشعانين، موجة واسعة من الغضب في الأوساط السياسية والدينية، وفتح الباب أمام تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي. ولم تلبث الواقعة أن خرجت من نطاقها الميداني الضيق لتتحول إلى قضية ذات بعد دبلوماسي، […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...