استراتيجية “رأس الأخطبوط” وصراع البقاء: قراءة في كتاب “إسرائيل ضد إيران: حرب الظل”

21 مارس 2026

علي البلوي

يمثل كتاب “إسرائيل ضد إيران: حرب الظل” لمؤلفيه يعقوب كاتز ويوعاز هيندل وثيقة تحليلية بالغة الأهمية لفهم التحول الجذري في موازين القوى وصراع العقائد العسكرية في الشرق الأوسط.

حيث يستعرض ببراعة كيف انتقلت العلاقة بين طهران وتل أبيب من تحالف استراتيجي صامت قبل عام 1979 إلى عداء وجودي أفرز أطول حرب غير معلنة في التاريخ الحديث، مرتكزاً في جوهره على مفهوم “رأس الأخطبوط” .

وهي الاستراتيجية الإيرانية القائمة على بناء سياج من الوكلاء والمليشيات المسلحة في المنطقة لتكون خطوط دفاع أمامية تخوض حروباً بالوكالة على أراضٍ عربية، مما يجنب العمق الإيراني الصدام المباشر.

وهو ما دفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتغيير عقيدتها من استنزاف “الأذرع” إلى استهداف “الرأس” في طهران عبر عمليات سيبرانية واغتيالات دقيقة.

ويرى المؤلفان أن حرب لبنان 2006 كانت الزلزال الذي كشف عن ولادة “جيوش مصغرة” مجهزة بتكنولوجيا وصواريخ متطورة، مما نقل الصراع من المواجهات التقليدية.

وإلى “الحروب الهجينة” (Hybrid Warfare) التي تدمج بين قتال العصابات وأحدث التقنيات الرقمية، مشددين على أن الميدان الحقيقي اليوم لم يعد خنادق الجنود فحسب، بل غرف المبرمجين والمهندسين في صراع محموم على السيادة السيبرانية والنووية عبر إطلاق أول “أسلحة رقمية” في التاريخ لتعطيل المفاعلات.

ويتوسع الكتاب في شرح مفهوم “المعركة بين الحروب” (MABAM)، وهي الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية لإبقاء الخصم في حالة دفاع دائم وإحباط طموحاته التوسعية ومنع نقل الأسلحة النوعية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مع التأكيد على أن أي مسار دبلوماسي لا يمكن أن ينجح دون “خيار عسكري ذا مصداقية” على الطاولة.

ويخلص الكتاب إلى أن الصمت الإيراني في بعض المراحل كان نتيجة لنجاح “حرب الظل” في إيلام النظام، محذراً من أن الفشل في استباق التهديدات التقنية والأنماط اللامركزية التي يديرها النظام الإيراني قد يؤدي إلى نتائج كارثية تعيد صياغة وجه المنطقة بالكامل، وهو ما تجلى بوضوح في تصاعد الأحداث الدراماتيكية التي شهدها مطلع عام 2026، حيث أثبت الواقع أن من يمتلك التكنولوجيا الأفضل يمتلك الردع الأقوى في هذا الصراع الوجودي المستمر.

 

 

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...