إلعب.. فلا أحد معنا

الدكتور مصطفى كرين20 نوفمبر 2020آخر تحديث : منذ 6 أيام
إلعب.. فلا أحد معنا

الدكتور مصطفى كرين
يحكى أن أمير المؤمنين هارون الرشيد كان يوماً في أحد مجالسه الخاصة يبارز أحد منافسيه على رقعة الشطرنج ، فإذا بأحد الأعراب يطلب مقابلته بإصرار شديد . قام هارون الرشيد بتغطية رقعة الشطرنج من باب الاحترام للضيف ، وأمر بإدخاله ثم بعد سؤاله:

هل تقرض شعراً يا هذا ؟ أجاب الضيف : لا يا مولاي .
هل تقول نثراً ؟ رد الضيف : لا يا مولاي
هل تحفظ شيئا ؟ لا يا مولاي .
هل تتقن علما ؟ أجاب الضيف لا يا مولاي

هنا قام هارون الرشيد بنزع الغطاء عن رقعة الشطرنج وتوجه لمنافسه قائلا : إلعب فلا أحد معنا.

مناسبة هذه القصة هي اللحظة التي عشتها اليوم، أنا الذي لم يسبق لي أن شاهدت قناة تلفزية إخبارية جزائرية ، لاقتناعي المسبق بأنه لا فائدة ترجى من ذلك، خين دفعني حب الاستطلاع لألقاء نظرة سريعة على ما يروجه الإعلام هناك …

و كم كانت صدمتي كبيرة وأنا أكتشف على لسان المذيعة ، في القناة الجزائرية الأولى -وهي تقرأ بحرص شديد من الورقة المكتوبة أمامها – أن “جيش الجمهورية الصحراوية الشجاع ” حسب وصفها ، ما فتيء يدك منذ أربعة أيامٍ مواقع “جيش الاحتلال المغربي ” ويحولها إلى “حفر من النار ” وراء “جدار الذل والعار ” الذي يختبأ وراءه ” العدو”.

وكم كان حزني شديداً وأنا أكتشف ” الكم الهائل ” من بلاغات التنديد ب” العدوان الغاشم ” الذي تعرضت له ” جبهة البوليساريو و”حملات المساندة ” المنقطعة النظير في كل أرجاء العالم التي تتوصل بها، من طرف بضع “جمعيات، تبين لاحقا أن حجمها لا يتجاوز “جمعيات للأحياء” عندنا، في الوقت الذي يحظى المغرب في ما يقوم به، بدعم منظمات بحجم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ودول بعيارات أوروبية وأسيوية وإفريقية كبرى.

ولذلك أقول بصراحة أن حزني الأشد والأكبر إنما كان على الحالة التي وصل إليها جيراننا سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا ، إذ يبدو أننا بتنا نلعب وحدنا على هذه الرقعة… إلعب فلا أحد معنا.

ملحوظة تعرفونها جيداً: يقال أن الشطرنج لعبة ذهنية لا مكان فيها للحظ، ظهرت في الصين حين امتدت إحدى الحروب طويلا، فقرر قائدا الجيشين المتصارعين إيجاد طريقة لحسم المعركة بينهما دون إراقة الدماء فكان أن اخترعا لعبة الشطرنج.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.