إغلاق الأقصى في رمضان يثير شكوكا حول استغلال الحرب لفرض واقع جديد

10 مارس 2026

دين بريس ـ سعيد الزياني
أبانت التطورات الأخيرة في القدس عن فصل جديد من فصول الصراع على المسجد الأقصى، بعدما قررت السلطات الإسرائيلية إغلاقه أمام المصلين خلال شهر رمضان، مستندة إلى مبررات أمنية مرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة وفتحت نقاشا جديدا حول استغلال الأزمات العسكرية لإعادة رسم معادلات السيطرة على المقدسات.

وفرضت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية قيودا واسعة على التجمعات العامة تحسبا لاحتمال سقوط صواريخ أو حدوث حالات تدافع جماعي في مواقع مكتظة.

لكن إبقاء المسجد الأقصى مغلقا بالكامل أمام المصلين خلال شهر رمضان يثير تساؤلات واسعة، خاصة بعدما سمحت السلطات الإسرائيلية بإعادة فتح معظم المرافق العامة وأماكن العبادة الأخرى في البلاد، بما في ذلك المساجد والكنائس والمعابد اليهودية، شرط التقيد بقيود محددة تتعلق بعدد الحاضرين وتوفر الملاجئ القريبة.

ويثير هذا التباين في الإجراءات انتقادات في الأوساط الفلسطينية والإسلامية، حيث رأى كثيرون أن القرار يتجاوز الاعتبارات الأمنية ليعكس حسابات سياسية تتعلق بالصراع على السيادة الدينية في الحرم القدسي الشريف.
فالمسجد الأقصى، الذي يعد ثالث أقدس موقع في الإسلام، ظل لعقود أحد أبرز بؤر التوتر في القدس، نظرا لتقاطع الرمزية الدينية مع الحسابات السياسية والأمنية في المدينة.

وأشار مسؤولون في الأوقاف الإسلامية في القدس إلى أن الإغلاق الكامل للمسجد خلال شهر رمضان يمثل إجراء غير مسبوق من حيث تأثيره على الحياة الدينية للمسلمين، إذ يحرم آلاف المصلين من أداء الشعائر في فترة تعد الأكثر أهمية في التقويم الإسلامي.

واعتبروا أن القرار يمس ما يعرف بالوضع التاريخي القائم في الحرم القدسي الشريف، وهو الترتيب الذي يمنح إدارة الموقع الدينية للأوقاف الإسلامية، بينما تتولى إسرائيل مسؤولية الأمن.

ويربط كثير من المراقبين بين استمرار إغلاق المسجد الأقصى وبين التحولات السياسية التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع صعود تيارات قومية ودينية تطالب بتوسيع الحضور اليهودي في باحات الحرم. وقد شهدت الفترة الماضية تزايدا في أعداد الزوار اليهود للموقع، إضافة إلى محاولات أداء صلوات علنية فيه، في تطور اعتبره الفلسطينيون تغييرا تدريجيا للوضع القائم.

ويحذر علماء وقيادات دينية من أن استغلال ظروف الحرب لإغلاق المسجد قد يفتح الباب أمام تغييرات أوسع في إدارة الحرم القدسي، خصوصا في ظل تزايد الدعوات داخل بعض الأوساط الإسرائيلية لإعادة تعريف قواعد الوصول إلى الموقع الديني الأكثر حساسية في القدس.

وأدانت منظمة التعاون الإسلامي قرار إغلاق المسجد الأقصى، واعتبرته انتهاكا لحرمة الأماكن المقدسة وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية، محذرة من أن استمرار هذه الإجراءات قد يسهم في تصعيد التوترات الدينية والسياسية في المنطقة.

وتعكس هذه التطورات مرة أخرى طبيعة الصراع المركب في القدس، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والرمزية الدينية، لتتحول الأزمات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة إلى عوامل إضافية تؤثر في مستقبل الأماكن المقدسة في المدينة.

يبقى المسجد الأقصى في قلب هذا المشهد المعقد، إذ تتجاوز رمزيته حدود الجغرافيا والسياسة لتلامس وجدان ملايين المسلمين حول العالم، ما يجعل كل قرار يتعلق به حدثا يتردد صداه في الإقليم بأسره، ويعيد طرح السؤال القديم المتجدد حول مستقبل القدس ومقدساتها في ظل استمرار الصراع.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...