إصدار.. زمن المفترسين الرقميين
إيمان شفيق
يرى مؤلف الكتاب جوليانو دا إمبولي، أنه لدينا اليوم، المزيد من المعلومات، ولكن أصبحنا أقل قدرة على التنبؤ بالمستقبل. عاش أسلافنا في مجتمعات أكثر فقرا بالبيانات، لكن يمكنهم وضع خطط لأنفسهم وأحفادهم. لدينا فكرة أقل وأقل عن العالم الذي سنستيقظ فيه صباح الغد.
هذه المفارقة حسب المؤلف، ليست دورية، ولكنها هيكلية. إنها تنبع من الطبيعة الرقمية. من خلال اختزال الواقع إلى سلسلة من 0 و1، ينجز الترميز الرقمي عمله الدؤوب في التجانس، مما يلغي كل ما لا يمكن تحديده كميا. من خلال القيام بذلك، فإن الانتقال من التناظرية إلى الرقمية يتملص من المعنى الأعمق للأشياء ويفتح الباب على مصراعيه للفوضى.
يضيف المؤلف أنه لهذا السبب ليس لدينا مستقبل، على الأقل بالمعنى الذي كان لدى أجدادنا. يقول ويليام جيبسون إن المستقبل الثقافي المتخيل بالكامل هو رفاهية من الماضي، وهو الوقت الذي استمر فيه “الآن” لفترة أطول. بالنسبة لنا، يمكن أن يتغير كل شيء فجأة لدرجة أن المستقبل مثل أجدادنا ليس لديه ما يكفي من “الآن” للوقوف عليه.
يتغذى الذكاء الاصطناعي أيضا على الفوضى، لكنه يعد بنظام جديد في المقابل. الحكم الرشيد للمجتمع، القرارات التي يتم اتخاذها على أساس البيانات: هذا يبدو من الناحية النظرية وكأنه حلم التكنوقراط.
يضيف الكاتب أنه لكي يحدث عهد الذكاء الاصطناعي، من الضروري استبدال المعرفة بالإيمان، وردا على سؤال: هل سيتمكن الذكاء الاصطناعي من شرح كيفية اتخاذ قراراته؟، يجيب التقنيون بأن هذا لن يحدث أبدا، وأن النماذج ستثبت أنها موثوقة وجديرة بالثقة، وأنه سيتعين علينا أن نكون راضين عنها.
يعطينا المؤلف سردا رهيبا وتقشعر له الأبدان، ويرشدنا إلى الجانب الآخر من المرآة، حيث يتم اكتساب القوة من خلال أفعال طائشة وصاخبة، حيث يبحث صناع الفوضى عن أقصى قدر من الفوضى، كما يبدو أن أمراء التكنولوجيا يسكنون بالفعل عالما آخر، حيث يثبت الذكاء الاصطناعي أنه لا يمكن السيطرة عليه.
التعليقات