إصدار.. حين يروي الأطلسي تاريخ المغرب للمؤرخة ليلى مزيان

3 مايو 2026

منتصر حمادة

هذا كتاب يصنف في حقل التاريخ، ومؤلفته كاتبة وباحثة ومؤرخة أيضا، والحديث عن الأستاذة ليلى مزيان، عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك ـ الدار البيضاء، والمتخصصة في العصر الحديث أصدرت العديد من المؤلفات، منها كتاب “سلا وقراصنتها (1666-1727)”.

ضيف هذا العرض أحداث إصدارات ليلى ميزان، ويحمل عنوان “حين يروي الأطلسي تاريخ المغرب”، وهو المجلد الصادر مؤخرا في طباعة فاخرة عن دار مها للنشر بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، وبمبادرة من جمعية تاريخ المغرب الحي.

جاء العمل ــ المجلد موزعا على مقدمة وخمسة فصول وخاتمة، في 292 صفحة، منها 21 مخصصة لمراجع الكتاب، بحكم إننا في حقل التاريخ، ولذلك تسافر المؤلفة بالقراء إلى قرون مضت، قبل الترحال في التطورات المعاصرة للموانئ المغربية، وآخرها الإشعاع الدولي لميناء طنجة المتوسطي، أو مشروع ميناء الداخلة القاري.

اعتبرت المؤلفة في تقديمها للكتاب أن المغرب يقع في أقصى نقطة شمال غرب إفريقيا، عند تقاطع ثلاث بحار: المحيط الأطلسي، البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق الذي يربطها، كأنه نتوء مفتوح على المساحات المحيطية الشاسعة. مع ما يقرب من 3,400 كيلومتر من السواحل، منها أكثر من 2,800 على الواجهة الأطلسية، يبدو أن المغرب يشبه جزيرة، موجهة نحو مياه البحر البعيد وكذلك نحو الطرق البرية التي تتوغل بعمق في الجنوب، وراء الصحراء الكبرى. تشكل هذه العلاقة الفريدة بين البحر والصحراء، والسواحل والقارات، واحدة من المفاتيح الأكثر خصوبة لفهم التاريخ الطويل لهذا البلد.

وتضيف ليلى مزيان أن هذا الإدماج المبكر في الحركات المحيطية لا يجب أن يخفي تعقيد العلاقات التي يحتفظ بها مع واجهته الأطلسية. كما أظهر المؤرخون والجغرافيون، فإن درجة “التوجه البحري” للبلاد قد تطورت على مر القرون، وفقا للظروف الاقتصادية والقوى المهيمنة والاستراتيجيات السياسية، تظهر البحر تارة كفرصة تجارية، وتارة كمسار للغزو، ومصدر للتوترات والصراعات، ومكان للقاء الهويات المختلفة أو فضاء لتأكيد السيادة. بعيدا عن التمثيلات الكلاسيكية التي تجمد التاريخ البحري للمغرب في إطار مجد البحرية العصور الوسطى فقط، أو حتى في الفقرة الحديثة وملحمة القراصنة، مهما كانت مجيدة، فإن إرثه ينتمي إلى زمنية أوسع وأكثر تعقيدا، تتكون من تحولات، وإعادة انطلاق، وانعطافات وأحيانا تراجعات.

التفصيل في هذه المواضيع، هو عين ما يشتغل عليه كتاب الأستاذة ليلى مزيان، من خلال استكشاف الكتاب للقضايا التالية: علاقة المغرب بالبحر متغيرة، وهو المحدّد الذي تشكّل من خلال الدورات الاقتصادية، والتكوينات الجيوسياسية، واختيارات الدول. لأنه بعيدا عن الأنشطة المينائية أو الطرق التجارية، فإن القضية تبقى سياسية، حيث إنه على مر تاريخه، فكّر المغرب وتفاوض وأحيانا تنازع حول انفتاحه البحري كأداة للقوة والسيادة.

من أهم مميزات الكتاب أيضا أنه يساهم في تمكين المغاربة من استعادة ذلك الجزء غير المعروف بما يكفي من تاريخهم، والذي يحكي الكثير عن التراث البحري المتجذر بعمق في هويتهم الوطنية، ويساهم على الخصوص، برأي المؤلفة في إعادة الاعتبار لذاكرة بحرية لم تظفر بما يكفي من الاهتمام، رغم انعكاسها الواضح في مشاريع استراتيجية كبرى من قبيل ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي ومجمع الناظور غرب المتوسط.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...