إصدار جديد: تاريخية التجارب الإسلامية مع قصة أصحاب الأخدود

23 أغسطس 2026

تمرسيت حسام الدين

تشرفت بقراءة كتاب أخي وصديقي مصطفى قصة”أصحاب الأخدود ومعيار النصر والهزيمة” وهو دراسة نقدية جادة في الفكر السياسي الإسلامي يجب على كل شخص مهتم ومتابع للشأن الفكري والسياسي أن يطلع عليه باعتباره خطوة نحو تجاوز كل الأدبيات الكلاسيكية في الفكر السياسي الإسلامي ومعها الأخطاء المنهجية والسياسية التي شهدتها تجارب الحركات والجماعات الإسلامية.

وقد حصل لي الشرف الأول في قراءة مسودة المقال الأول منذ فترة وقد كتبت وقتها مجموعة من الملاحظات عليه سوف أعيد نشرها بمناسبة نشر الكتاب في صيغته النهائية مع تمنياتي كل تمنياتي لأخي مصطفى بالنجاح والتوفيق في مشواره الفكري.

مقال أخي وصديقي الفلسطيني الشيخ مصطفى البلبيسي المعنون: “الاستشهاد بقصة أصحاب الأخدود، ومعيار النصر والهزيمة” نموذجٌ للرؤية الشرعية السليمة للأحداث السياسية، التي تكون ممزوجة بالنظر الصحيح للنصوص والأدلة الشرعية وكيفية تحكيمها على ما يجري من وقائع ومستجدات وفق قواعد علمية مضبوطة بعيداً عن خطب المتشرعة والدعاة الذين يخوضون في النصوص والأحداث بعواطفهم وآمانيهم.

يعيد الشيخ مصطفى البلبيسي في مقاله إستعمال قصة أصحاب الأخدود إلى سيد قطب في كتابه”معالم في الطريق” كصورة عن إلغاء حسابات الأرض لصالح حسابات الإيمان على حد تعبير قطب، وهي نفس الصورة التي ترسخت وتناقلها أصحاب التيارات الإسلامية في تعاطيهم في الشأن السياسي، في لمحة ذكية يريد بها المؤلف كيف تترسخ أفكار خاطئة في اللوعي الجمعي وتطبيقاتها التاريخية من دون أدنى نقد أو تمحيص.

جزء كبير من هذه الأفكار والتصورات الخاطئة يرجعها شيخنا مصطفى وقد أجاد في ذلك، إلى الجهل بقواعد الشريعة وتقسيماتها المنهجية، فلا معنى من الاستدلال هنا بقصة أصحاب الأخدود على وقائع وأحداث جارية،«فالقصة تتعلق بقومٍ لم يكن في شرعتهم جواز الترخص بالنطق بكلمة الكفر، وهذا يدخل في شرع من قبلنا، الذي لايؤخذ به إن جاءت شريعتنا بخلافه، هذا فضلاً عن الخلاف الحاصل بين الأصوليين إن كان شرع من قبلنا شرعاً لنا أم لا- إن لم تأت الشريعة بخلافه-؟ فكيف وقد جاءت الشريعة بالترخص في النطق بالكفر بحق الفرد الواحد».

وأيضاً فكما الاستدلال بقصة أصحاب الأخدود مخالفٌ للشريعة الإسلامية التي بها نتعبد، فإن القصة أصلاً في مجملها لها سياق خاص بها، لايصح سحبها على سياق مختلف تماماً أساسه وجود بنية سياسية وعسكرية لها صلاحية الاجتهاد والتقدير ومن ثم تحمل المسؤولية الكاملة على نتائج سياستها شرعاً وقانوناً،«فضلاً على أن قرارات إتخاذ المعارك بداءةً يكون المعتبر فيها الموازنة بين المصالح والمفاسد، وأن تكون محكومة بأهداف سياسية ممكنة التحقق». ولاشك أن هذا الاعتبار من أعظم مقاصد فقه الجهاد في شريعتنا الإسلامية.

وعودة إلى الضعف المنهجي والشرعي والأفكار الخاطئة، وسحباً على قصة أصحاب الأخدود فقد وقع حسب الشيخ مصطفى توهمٌ عند سيد قطب بين وجود النصر الروحي والنصر المادي! تلقفه عوام الناس ودعاتهم في تفاعلهم مع الأحداث الجارية، غير أن هذا يعتبره الشيخ مصطفى جهلاً بقواعد النصوص الشرعية وتدبرها، فالله عزوجل نفسه سمّى خسارة المسلمين في معركة أحد”فشلاً” اعتباراً بالهزيمة العسكرية، فهل غاب عن الله تقسيم سيد قطب بين النصر الروحي والنصر المادي؟!

وغيرها الكثير من الأمثلة في القرآن الكريم التي يسوقها الشيخ مصطفى في مقاله على تسمية الواقع باعتباره نتائجه من دون بدعة التقسيم بين الروحي والمادي! من وصف الله عزوجل لواقعة بدر بالنصر باعتبار أن المسلمين انتصروا فيها فعلاً، إلى تصوير القرآن لما وقع بجالوت وجنوده، واعتبار الله عزوجل للنصر والهزيمة بقتل داود جالوت،«فالنصر كان تحديده راجع من حيث الأصل إلى الغلبة والظهور والإثخان في العدو، يقول تعالى:”ونصرنهم فكانوا هم الغالبينَ”.الصافات:116».

وعموما مقال الشيخ مصطفى البلبيسي وفقه الله درسٌ منهجي في كيفية الاستدلال بالنصوص والشواهد وفهم قواعدها المنهجية والشرعية التي يزنها ويحللها بعقل الفقيه الأصولي، من دون تحيزٍ أيديولوجي، أو اطلاقٍ للنصوص وتجريدها عن سياقها وقواعدها، بالتالي فهو يحتاج القراءة وتلخيصي هذا مخلٌ بالمقال.

تحديات الحكومة المقبلة..

تتقدم مطالب المغاربة إلى الحكومة المقبلة واضحة ومباشرة، فرص عمل تحفظ كرامة الشباب، وأسعار لا تلتهم أجور الأسر، ومدرسة تؤدي دورها، ومستشفى يجد فيه المواطن العلاج حين يحتاج إليه. هذه ليست عناوين في برنامج انتخابي، إنها تفاصيل الحياة التي سيقيس الناس بها أداء الحكومة منذ أيامها الأولى. ويأتي غلاء المعيشة في مقدمة ما ينتظره الناس […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

Loading ...