إصدار أميركي جديد يدعو الكنائس المسيحية إلى مواجهة الإسلاموفوبيا
دين بريس ـ متابعة سعيد الزياني
صدر حديثا في الولايات المتحدة كتاب جديد يناقش مسؤولية الكنائس المسيحية في مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، انطلاقا من داخل الخطاب الديني والممارسة التعليمية، وليس فقط من زاوية سياسية أو حقوقية عامة.
ويحمل الكتاب عنوان Confronting Islamophobia in the Church: Liturgical Tools for Justice.
والكتاب من تأليف القسين آنا بييلا ومايكل وولف، وكلاهما ناشط في مجال الحوار بين الأديان والعمل الكنسي المجتمعي، وصدر عن دار Judson Press الأميركية المتخصصة في الإصدارات اللاهوتية والفكر الديني المعاصر، في طبعة تقع في نحو 144 صفحة.
ويرتكز الإصدار على أطروحة مفادها أن الإسلاموفوبيا لا تقتصر على المجال السياسي أو الإعلامي، وإنما قد تتسلل، وفق المؤلفين، إلى الفضاء الكنسي ذاته عبر الوعظ، والتعليم الديني، والذاكرة التاريخية غير المفحوصة.
ويؤكد الكتاب أن مواجهة هذه الظاهرة تشكل واجبا دينيا وأخلاقيا يندرج ضمن جوهر الممارسة المسيحية المرتبطة بقيم العدالة والكرامة الإنسانية.
ويقدم المؤلفان قراءة نقدية للجذور التاريخية واللاهوتية لبعض الصور النمطية عن الإسلام في السياق المسيحي الغربي، مع التشديد على ضرورة الفصل بين الإيمان المسيحي في جوهره، وبين قراءات تشكلت في سياقات صراع تاريخي وسياسي. كما يدافع الكتاب عن فكرة أن التعرف الجاد على الإسلام يمكن أن يساعد المسيحيين على تعميق فهمهم لتقاليدهم الدينية، بدل النظر إلى الآخر الديني بوصفه تهديدا.
ويتضمن الكتاب أدوات عملية موجهة للقساوسة والمعلمين الدينيين، تشمل مقترحات ونماذج للوعظ، ومواد تعليمية تهدف إلى تفكيك الأحكام المسبقة، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش داخل الكنائس وفي علاقتها بالمجتمعات المسلمة المحيطة بها.
هذا الإصدار هو انعكاس لنقاش متصاعد داخل الأوساط الدينية الأميركية حول تصاعد خطاب الكراهية الدينية، والدور المنتظر من المؤسسات الكنسية في الإسهام في بناء فضاء عام أكثر عدالة واحتراما للتعدد الديني، في ظل تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة.
التعليقات