أميركا تواجه أشد موجة سياسية معادية للمسلمين

أفاد تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، أمس، بتصاعد واسع للخطاب المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات النصفية وفوز “عبد الرحمن السيد” في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية “ميشيغان”.
وسجلت المنشورات المعادية للمسلمين، التي تذكر اسم “السيد”، ارتفاعا يقارب 1900 في المئة خلال الأسبوع الذي أعقب فوزه، بعدما انتقلت من متوسط بلغ 155 منشورا يوميا إلى أكثر من ثلاثة آلاف منشور، وفق معطيات مركز دراسة الكراهية المنظمة.
وأطلق سياسيون جمهوريون حملة حادة ضد المرشح الديمقراطي، استهدفت هويته الدينية ووصفته بالإسلامي المتطرف والإرهابي، من دون تقديم أدلة تربطه بأي نشاط مخالف للقانون، فيما تجاوز جانب من الخطاب نقد مواقفه السياسية إلى التحريض المباشر على المسلمين.
وشارك الرئيس “دونالد ترامب” ونائبه “جي دي فانس” وعدد من أعضاء الكونغرس في الهجوم على “السيد”، فيما ذهب بعض المسؤولين المنتخبين إلى اعتبار وجود المسلمين في المناصب العامة تهديدا للأمن الأميركي، والدعوة إلى إبعاد الإسلام عن المجتمع.
واعتبر باحثون متخصصون في رصد “الإسلاموفوبيا” أن الحملة الحالية تمثل أشد موجة منظمة تستهدف المسلمين في السياسة الأميركية منذ هجمات 11 شتنبر، مشيرين إلى أن صعود مرشحين مسلمين إلى مواقع انتخابية متقدمة أعاد تنشيط خطاب الخوف من الشريعة والإرهاب.
وأظهر استطلاع حديث لمركز “بيو” أن 51 في المئة من الأميركيين يرون الإسلام أكثر ميلا إلى تشجيع العنف مقارنة ببقية الأديان، بعدما لم تكن هذه النسبة تتجاوز 25 في المئة بعد أشهر من هجمات سنة 2001.
وكشفت النتائج عن فجوة حزبية واسعة، إذ يتبنى هذا التصور 76 في المئة من الجمهوريين مقابل 29 في المئة من الديمقراطيين، فيما أفاد 63 في المئة من المسلمين بتعرضهم للتمييز الديني خلال السنة الماضية.
ويرى الباحثون أن استهداف “عبد الرحمن السيد” لا ينفصل عن حسابات انتخابية تسعى إلى تعبئة الناخبين بالخوف من المسلمين عوض مناقشة برنامجه السياسي، خصوصا بعدما أصبح مرشحا قادرا على دخول مجلس الشيوخ وصناعة سابقة في التاريخ السياسي الأميركي.
ويؤشر هذا التصعيد على أن اتساع مشاركة المسلمين في الحياة العامة لم ينه آثار المرحلة التي أعقبت هجمات 11 شتنبر، إذ عادت هويتهم الدينية لتستخدم مرة أخرى سلاحا انتخابيا كلما اقترب أحدهم من موقع سياسي مؤثر.




التعليقات