ألا تعرف جماعة العدل والاحسان أن حب الأوطان من الايمان

2020-11-20T15:17:18+01:00
2020-11-20T15:25:20+01:00
صحافة وإعلام
دينبريس20 نوفمبر 2020آخر تحديث : منذ 6 أيام
ألا تعرف جماعة العدل والاحسان أن حب الأوطان من الايمان
رابط مختصر

مرّ اليوم أسبوع كامل على التحرك المغربي الناجح في مواجهة أحداث منطقة الكركرات في الصحراء المغربية. وكان أسبوعا حافلا بالأخبار والمنجزات الميدانية، والمواكبة الإعلامية على الصعيدين الوطني والدولي، مما نتج عنه إصدار مئات الأخبار والمقالات والتحليلات، سواء المكتوب أو المسموع أو المرئي منها.

ويمكن الإشارة إلى أهم الأحداث الوطنية ابتداء من 13 نوفمبر الجاري إلى اليوم على الشكل التالي:

ـ إعلان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المغرب قرر التحرك، في احترام تام للسلطات المخولة له، في مواجهة الاستفزازات الخطيرة وغير المقبولة لميليشيات “البوليساريو” في منطقة الكركرات.

ـ إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية أنها أقامت حزاما أمنيا من أجل تأمين تدفق السلع والأفراد عبر الكركرات، التي تربط المغرب بموريتانيا.

ـ إعلان ثان من القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية بأن معبر الكركرات أصبح في الوقت الحاضر مؤمنا بشكل كامل من خلال إقامة القوات المسلحة الملكية لحزام أمني بتعليمات سامية من جلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

ـ اجتماع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بقادة الأحزاب السياسية لإطلاعهم على آخر التطورات بمنطقة الكركرات، بحضور مستشار جلالة الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة.

ـ إجراء الملك محمد السادس اتصالا هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول آخر تطورات القضية الوطنية. وجدد جلالة التأكيد للمسؤول الأممي على تشبث المغرب الراسخ بوقف إطلاق النار، وبالحزم ذاته، تظل المملكة عازمة تمام العزم على الرد، بأكبر قدر من الصرامة، وفي إطار الدفاع الشرعي، على أي تهديد لأمنها وطمأنينة مواطنيها.

ـ وضع الحجر الأساس لبناء مسجد بالقرب من البوابة المغربية الكركرات من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يسع لحوالي 1000 مصلي، كما سيشيد على مساحة 3776 متر مربع وفق الطراز المعماري المغربي الأصيل.

هذا بالإضافة إلى نجاح المغرب في التصدي للضغوطات النفسية والحملات الدعائية المغرضة، التي شنها الانفصاليون، وروّجوا لها داخل وسائط التواصل الاجتماعي، وهكذا أبدت وسائل الإعلام بالمغرب، وروّاد التواصل الرقمي، يقظة كبيرة، في مواجهة الأخبار الزائفة والصور المفبركة، وتفنيد كل ذلك بمهنية عالية، وهي المعركة التي جعلت الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني والمواقع الإلكترونية والجرائد الوطنية والمدوّنون بصفة عامة يقفون في صف واحد ضد تحرشات أعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وانخرط في هذا الاستحقاق الوطني أيضا الفاعلون الدينيون بصفة عامة، بما فيهم “الإسلاميون المغاربة”، أو المنتسبون إلى جمعيات ما يسمى بـ”الإسلام السياسي”، لكن للأسف شذّ عن هذا الإجماع الوطني الكبير، جماعة إسلامية تدّعي أنها الأكثر عددا داخل النسيج الإسلامي المغربي، وهي جماعة “العدل والإحسان”، التي أسسها الراحل الشيخ عبد السلام ياسين.

yassine2 - دين بريس

وتمتلك الجماعة موقعا إلكترونيا رسميا، تنشر فيه ليس الأخبار المتعلقة بالتنظيم فحسب، وإنما أيضا كل الأحداث الوطنية والدولية، والمقالات التحليلية والتسجيلات الصوتية، إضافة إلى امتلاكها لصفحات على “فيسبوك” وباقي وسائط التواصل الاجتماعي، هذا دون الحديث عن المواقع الموازية للتنظيمات الفرعية، من قطاع شبابي وطلاّبي ونسائي ونقابي..

كما أن الموقع الرسمي لجماعة العدل والإحسان يتوفر على خانة خاصة بنشر الأخبار الوطنية والدولية، مما يجعله موقعا “خبريا” إلى حد ما، بالرغم من طغيان الجانب الديني والدعوي والتنظيمي على مجمل منشوراته، وهو ما يلاحظ من خلال نشره لأخبار تتعلق بالحكومة المغربية والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، إضافة إلى تغطيات خاصة للمظاهرات والاحتجاجات، ونقل تصريحات الفاعلين السياسيين والدينيين، وإجراء حوارات معهم.

لكن بالرجوع إلى الإنتاج الإعلامي لجماعة العدل والإحسان ابتداء من 13 نوفمبر إلى اليوم، وهو تاريخ تدخل المغرب في منطقة الكركرات وتصحيح الأوضاع الميدانية في الصحراء المغربية، نجد أن موقعها الرسمي وتفريعاته الإعلامية الموازية أغفل بشكل مطلق الإشارة إلى أحداث الكركرات، لا من قريب ولا من بعيد. مع أن المهنية ـ دون الحديث عن الوطنية ـ تقتضي تغطية حدث وطني بارز على المستوى العالمي، على موقع إلكتروني متعود على نشر الأخبار الوطنية والدولية.

ونشر موقع الجماعة خلال الأسبوع الماضي أخبارا عديدة، فبالإضافة إلى مقالات دينية ودعوية، كما اهتم ببعض الأحداث الوطنية، وهذه بعض العناوين منها:
ـ “فضيحة بكل المقاييس”.. ناشطون يستهجنون قمع الوقفة الاحتجاجية للممرضين.
ـ تدخل عنيف في حق ممرضي وتقنيي الصحة.. وتنديد واسع بالواقعة.
ـ تقرير دولي: 153 مليار درهم حجم الأموال المهربة من المغرب في سنتين فقط.
ـ ميزانية 2021 بالمغرب تضم 69 صندوقا “أسوداً” سيستنزف 93 مليار درهم…

إنه من الطبيعي أن يكون لأي موقع أو جريدة خط تحريري معين، كما من حقه أن تكون له أولويات، أو حتى خلفية سياسية، أو دينية، او حقوقية، أو تجارية، أو ربما يلزم نفسه بـ”خطوط حمراء”، لكن هناك مشترك إعلامي لدى الجميع، هو الانتماء إلى وطن واحد هو المغرب، والاستجابة لندائه تكون واجبة في السراء والضراء، وعندما يكون مهددا في وحدته الترابية، فساعتها تكون أولى الأوليات هي المناصرة والدعم والافتداء، وأقل الواجب في هذا الباب هو المساندة الإعلامية.

لكن يبدو أن قضية الصحراء المغربية خط أحمر في إعلام “العدلاويين”، ولدى أتباع الشيخ ياسين، كما يتضح أنها ليست من أولوياتهم الإعلامية والتنظيمية، لذلك لم يستحق منهم الوطن نشر ولو خبر يتيم حول تحدياته الراهنة، وكان من باب أولى مناصرة هذا الوطن الحاضن للجميع، ولو على أساس دعوي، انسجاما على الأقل مع مجال اشتغال العدل والإحسان، ألا يوجد في منظومتها التربوية أو الدعوية الاهتداء بالقول المأثور إن “حب الوطن من الإيمان”.
أمينة السليماني

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.