أساس الخلافة السيادة على الأنفس

6 أبريل 2026

عمر العمري
نزل الوحي من السماء على الأنبياء والرسل عبر التاريخ، من رب العالمين، وأمرهم الله تبارك وتعالى أن يبلغ كل واحد منهم رسالته إلى قومه وأمته.

ومع ذلك، فإن القرآن الكريم، وهو يورد أخبار الأنبياء والرسل، لا يعرض لنا أمة آمنت بنبيها إيمانا عاما شاملا من غير استثناء، إلا في ما يتعلق بقوم يونس، إذ آمنوا جميعا إلى حين.

ومن هنا يتبين أن الوحي، في ذاته، لم يكن سببا في أن يصدق قوم النبي أو الرسول به جميعا في حياته، ولا مانعا لهم من محاربته أو السعي إلى قتله، سواء أتمكنوا من ذلك أم أخفقوا فيه.

وفي جهة أخرى، يخبرنا القرآن الكريم، في الآية 17 من سورة النمل وفق رواية ورش، أن الله حشر لسليمان عليه السلام جنوده من الإنس والجن والطير، كما تخبرنا الآيات من 11 إلى 14 من سورة سبأ، في رواية ورش كذلك، أن الجن كانوا يعملون له عليه السلام ما يأمرهم به من أعمال.

وهذه السلطة المطلقة على تلك الجنود، في هذا التصور، لم تكن ناتجة عن وحي نزل عليه من الله، وإنما كانت متصلة بكونه عليه السلام يعيش معهم بنفسه في عالم البعد الرابع (الغيب)، ومن هذا البعد الاستثنائي كانت له عليهم سلطة مطلقة، يأمرهم فيطيعونه.

وانطلاقا من هذا الفهم، فإن الإنسان الذي ذكرته الروايات والأحاديث، والذي سينشر العدل في الأرض كلها بعد أن امتلأت ظلما وجورا، لا يمكن، في ضوء ما جاء في القرآن الكريم عن تاريخ الأنبياء والرسل، أن تكون له هذه السلطة بواسطة وحي ينزل عليه من السماء، بل لا بد أن يستمد هذه السلطة المطلقة على الجنس البشري كله، في زمانه، من البعد الرابع، أي أن تكون هذه السلطة المطلقة لنفسه لا لجسده المادي، كما كان الحال في زمان الانبياء والرسل عبر التاريخ..

والذي عنده علم الكتاب، كما جاء في آخر سورة الرعد (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )، سينشر العدل على جميع البشرية بواسطة نفسه، من خلال نفس كل إنسان، علم ذلك الإنسان أم لم يعلم، وستكون له سلطة مطلقة على أنفس البشر جميعا دون استثناء، أينما كانوا وكيفما كانت لغاتهم.

وقد فهم سليمان عليه السلام لغة الطير، وخاطب الهدهد وفهم كلامه، وفهمه الهدهد بدوره، كما فهم عليه السلام كلام النمل، وهو ما يفتح، في هذا التصور، بابا لفهم نوع من الاتصال الذي يتجاوز حدود العالم المادي المباشر.

والله تبارك وتعالى جعل في الأرض خليفة، ولم يجعل الجسد الفاني هو الخليفة، وإنما جعل النفس هي الخليفة، وهذا، بحسب هذا الفهم، سيتحقق في آخر الزمان عندما تسيطر نفس الذي له علم من الكتاب، على جميع الأنفس دون استثناء، من غير حاجة إلى وحي من السماء، ولا إلى ملك من الملائكة يؤيده أو يعلمه أو يوحي إليه بما عليه أن يبلغه أو يفعله.

فالنفس البشرية، في هذا التصور، تملك ذاكرة لا حدود لها، وقد خلقها الله تبارك وتعالى، وجعل لها برنامج عمل كاملا هو القرآن الكريم، ولذلك لا يمكن لمن عنده علم الكتاب أن يكون مؤهلا لهذه المهمة المقدسة العظيمة إلا إذا كانت ذاكرته مبرمجة بالقرآن الكريم..

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

لم يعد للأقصى رب يحميه..

أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد الماضي، بطريرك الكنيسة اللاتينية في القدس من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لترؤس قداس أحد الشعانين، موجة واسعة من الغضب في الأوساط السياسية والدينية، وفتح الباب أمام تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي. ولم تلبث الواقعة أن خرجت من نطاقها الميداني الضيق لتتحول إلى قضية ذات بعد دبلوماسي، […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...