أرباح ترامب من العملات المشفرة تثير انتقادات جديدة

أعادت بيانات مالية جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح الجدل في واشنطن حول حدود الفصل بين المنصب العام والمصالح التجارية الخاصة، بعدما كشفت وثائق مقدمة إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي أن مشاريع مرتبطة بعائلة ترامب في مجال العملات المشفرة حققت مداخيل ضخمة خلال سنة 2025.
وأفادت وكالة رويترز، استنادا إلى مراجعة الإفصاحات المالية السنوية لترامب، بأن الرئيس الأمريكي صرح بأكثر من 1.4 مليار دولار من الدخل المرتبط بمشاريع العملات المشفرة الخاصة بعائلته خلال العام الماضي.
وشملت هذه المداخيل ما يقارب 800 مليون دولار من شركة World Liberty Financial، وهي مشروع في مجال العملات الرقمية شارك ترامب وأبناؤه في تأسيسه، إضافة إلى 635 مليون دولار من مبيعات عملة ترامب الرقمية.
وأثارت هذه الأرقام انتقادات حادة من مسؤولين ديمقراطيين، في مقدمتهم السيناتورة إليزابيث وارن، العضو الديمقراطي البارز في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، التي اعتبرت أن المعطيات الجديدة تعزز الحاجة إلى قواعد أكثر صرامة تمنع الرئيس ونائبه وكبار المسؤولين وأعضاء الكونغرس وعائلاتهم من تحقيق أرباح مباشرة من قطاع العملات المشفرة أثناء وجودهم في مواقع السلطة.
وتأتي هذه الإفصاحات في سياق توجه إدارة ترامب نحو سياسات أكثر دعما لصناعة العملات الرقمية، إذ سبق للرئيس الأمريكي أن أعلن رغبته في جعل الولايات المتحدة “عاصمة العملات المشفرة في العالم”، كما اتخذت إدارته خطوات رأى القطاع أنها تصب في صالحه، من بينها تخفيف بعض إجراءات الرقابة والتنظيم.
في المقابل، رفض البيت الأبيض الاتهامات بوجود تضارب مصالح، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في تصريح إعلامي، إن الرئيس وعائلته لم ينخرطوا في أي تضارب مصالح، مؤكدة أن قرارات الإدارة تتخذ، بحسب تعبيرها، بما يخدم مصلحة الشعب الأمريكي.
وأظهرت البيانات كذلك أن مصادر دخل ترامب لم تقتصر على العملات المشفرة، إذ شملت مداخيل من منتجعات الغولف والعقارات وصفقات الترخيص والتسويات القضائية مع مؤسسات إعلامية وشركات تواصل اجتماعي.
وذكرت صحيفة “الغارديان” أن تقرير الإفصاح، المكون من 927 صفحة والصادر يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، أظهر أن إجمالي ما حصل عليه ترامب خلال العام الماضي تجاوز 2.2 مليار دولار.
ويضع هذا الملف من جديد أسئلة الأخلاقيات السياسية في قلب النقاش الأمريكي، خصوصا في ظل استمرار استفادة الرئيس من أصول موضوعة في صندوق ائتماني تشرف عليه عائلته، في وقت يؤكد فيه منتقدون أن حجم الأرباح المرتبطة بقطاع يخضع لقرارات تنظيمية حكومية يفرض مراجعة القواعد القانونية المنظمة لتضارب المصالح في أعلى هرم السلطة.




التعليقات